الصفحة 300 من 1360

بقلم الأخت: أم عزام

اعتزلت الدنيا وزينتها، فتركت حياة الترف وفضلت حياة الزهد، وتركت حياة الدعة والأمن إلى حياة الشدّة والجهاد، وباعت متع الدنيا وملذاتها الزائلة، واشترت رضا الله وطاعته في أمره الذي تركه معظم الناس، فاختارت حياة الجهاد إلى جانب زوجها المجاهد كل هذا لتنال أجر الجهاد في سبيل الله، متذكرة قول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) .

إنها زوجة المجاهد البطل التي ظلت تخدمه ومن معه من المجاهدين حتى اللحظات الأخيرة من حياتها، والتي حدثت لها الكرامة الإلهية التي لا يعطيها الله إلا لأوليائه الصالحين، عندما قالت وهي تحتضر: (إني أرى عليين، إني أرى مكاني في الفردوس الأعلى) .

الله أكبر!! ما أعظمها من امرأة!! رحمها الله رحمةً واسعة وجمعها وزوجها في الفردوس الأعلى ..

هكذا نريد من النساء، نريد منها أن تصبر على ما أصابها في سبيل الله من مصاعب ومشاق، وبُعد وفراق، نريد التي تعين زوجها على الجهاد، وتؤازره إذا خذله الناس، وتصبره إذا مر بمشاق وصعاب، وتؤمنه إذا خشي مكائد العدو، وترفع روحه إذا أصابها ملل أو فتور، وتؤنسه في وحدته وغربته، وتذكره بأن الجنة ثمنها غالٍ، وتقف بجانبه في السراء والضراء، تلك والله الزوجة الصالحة، هذا ما قاله نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة) فتسلك في ذلك نهج أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حينما أتاها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو خائف يقول: (دثروني، دثروني) عندها قالت: (والله لا يخزيك الله أبدًا .. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق) .

فعلى المرأة الصالحة سواءً كانت أمًا أو زوجة أو أختًا أن تعين ابنها وزوجها وأخاها على الجهاد، وتخدمه في كل ما أراد من الأمور الحياتية .. وتشمر عن ساعديها في خدمته وخدمة من معه من المجاهدين حتى لو استغرق ذلك جميع ساعات يومها .. ولتعلم أن كل لحظة تقضيها في عملها هذا في سبيل الله، ولتستشعر في ذلك عمل الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن حينما يخدمن المجاهدين على أرض المعركة من إعداد الطعام والتمريض وغيرها من أعمال النساء ..

ولا تنس شقائق المجاهدين أن بمقدورهن أن يفعلن فعلًا يهزُّ أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها .. ويزلزل الأرض من تحت عروشهم، ويرفع أنصار الإسلام الموحدين المجاهدين رايتهم خفاقة في كل بلدٍ داسته أقدام اليهود والنصارى من ديار المسلمين .. إنه "الدعاء" سلاح المؤمن الذي فيه العجب العجاب، والذي ينزل بفضل من الله كرامات وعجائب للمجاهدين في أرض المعارك، فعاهدي نفسك أختي المسلمة أن تقومي في الثلث الأخير من كل ليلة ولتدعي لإخوانك المجاهدين فهم في أشد الحاجة لدعائك ..

اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان والعراق وفلسطين والشيشان، اللهم انصر المجاهدين في جزيرة العرب، اللهم انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، اللهم سدد رميهم، واشف مرضاهم وفك أسراهم اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ونعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم ... آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت