الصفحة 304 من 1360

فيا أيها المسلمون: تذكروا نعمة الله عليكم أن هداكم للإيمان، ويسر لكم الأمور، فاشكروه على نعمه، وجاهدوا في سبيله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . وإنَّ من تيسير الله وفضله أن هيأ للأمة مجاهدين في سبيله سخرهم لخدمة دينه فهم من عشرات السنين يبذلون دماءهم رخيصة في سبيل الله، ويبيعون أرواحهم فداءً لدين الله، ونصرة للمستضعفين، فسيروا على ما ساروا عليه، والحقوا بهم قبل فوات الأوان، قبل أن تقول نفس: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، وقبل أن يأتي الفتح فيصبح قوم على تقصيرهم نادمين، ولا تتواكلوا وتكتفوا بالكلام مع قدرتكم على النهوض، فإن لكم في الأجر لحاجة و (إن الله لغني عن العالمين) .

أيها المسلمون: إنّ إخوانكم المجاهدين في جزيرة العرب خاصة قد رفعوا راية الجهاد في سبيل الله، وهم ماضون في طريقهم، مقتفين سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يتطلعون للنصر، ويتمنون الشهادة، وهم بين ذلك التطلع وتلك الأمنية لا يكتفون بالأمنيات، ولا يعيشون الأحلام المثاليات، ولا يستعجلون قطف الثمار، بل يسعون جاهدين إلى القيام بحق الله، موقنين بنصره، ومصدقين بوعده، غير آبهين بكثرة عدوهم، وقوة عتاده، ولا بخذلان بني قومهم، بل يزيدهم ذلك إيمانًا وتصديقًا لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من وصفه للطائفة المنصورة على الحق: بأنهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وهم يدركون تمامًا ما تعنيه دماء الشهداء، وجهود المخلصين وأنها لا تضيع سدى مهما ظن الأغرار ذلك، وأنها تثمر ولو بعد حين، حتى ولو كان ذلك الحين هو يوم القيامة، متسلين بما سلى الله به نبيه محمّدًا صلى الله عليه وسلم: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ) .

الجهاد المتعين أوجب الواجبات بعد إقامة التوحيد ..

فليس بعد الإيمان أوجب من دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ...

سيروا على ما سار عليه المجاهدون والحقوا بهم قبل فوات الأوان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت