كما أنه يجب على كل موحِّدٍِ يرضى بالله ربًَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولًا، أن يُشمِّر عن ساعد الجدِّ والصدق في نصر دين الله يوم أن قعد عن نصره المغبونون (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ) ، ونصر دين الله يكون بالحجة والبرهان، المحروسة بالسيف والسنان، كما في الحديث: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده) ، وقال تعالى: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثم أخبر أنه أنزل الحديد فكان المقصود الأكبر بذكر الحديد هو اتخاذ آلات الجهاد منه كالسيف والسنان والنصل وما أشبه ذلك الذي به يُنصر الله ورسوله) ، لا سيما وأن الصليبيين اليوم جانبًا كبيرًا من حملتهم ضد العالم الإسلامي ينطلق عسكريًا وسياسيًا بل واقتصاديًا من الجزيرة العربية في ظل خيانات آل سعود الضاربة في أعماق الأحداث الراهنة، والمبنية على أساس الانتماء لطاغوت الأمم المتحدة والموقَّع على ميثاقه الكفري من طواغيت آل سعود منذ عقود؛ بل ويتبجَّحون بأنهم عضوٌ مؤسِّسٌ وداعمٌ لذلك الطاغوت العالمي في إعلامهم ومحافلهم معلنين كل معاني الالتزام بقراراته وأحكامه وتنفيذ أوامره ونواهيه.
ورغم ذلك كله وإن حلكت الظروف في أعين المتشائمين إلا أن لنا أملًا كبيرًا في الله ثم في المجاهدين أسود الوغى الذين امتطوا ذروة السنام، وسبقوا غيرهم في الإعداد والاستعداد ففتح الله بهم أعين الآمال فعادت ولله الحمد اليوم روح العزَّة والإباء تسري بقوةٍ في نفوس كثيرين من شباب بل وشيب ونساء المسلمين في الجزيرة الذين أدركوا أخيرًا بعد الاحتلال الصليبي السافر للعراق أن الأمر خيانةٌ نُسجت خيوطها في ظلام التحالف القديم بين آل سعود وجنود الصليب حيث بدأت ولله الحمد تتهتك أستارهم وتتكشف أوراقهم في وضح نهار التوحيد والجهاد، وبدأ الصف الداخلي يتمايز على مقتضى حكمة الله البالغة (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) ، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
وأخذت الأحداث الجهادية المتصاعدة تكرِّس هذا التمييز وتكشف زيف الأدعياء الذين لا يصدقون دعاواهم وأقوالهم بأفعالهم وجهادهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) ، وما زالوا يتشبثون بأعذار المنافقين في سالف الزمان (الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ) ، وقصارى مبتغاهم أن يسند لهم الأمر كله وتختزل طاقات الأمة وقدراتها في آرائهم وعقولهم القاصرة (وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ) .