ألا يعلم أولئك أنَّ طاعة الكفار ولو فيما قد يبدوا للبعض يسيرًا من الأمور المخالفة لحكم الله شركٌ أكبر؟ (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) نزلت لما قال بعض الكفار لبعض الصحابة: (أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله - يعنون الميتة -) فجعل الله طاعتهم في تلك الجزئية لو حصلت لأوبقت مرتكبها في الشرك الأكبر، فكيف بمن يطيعهم اليوم؛ بل ويدعمهم سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ويقدم لهم قرابين من دماء المجاهدين الطاهرة كالشيخ: يوسف العييري، والشيخ: إبراهيم الريس، والشيخ: أحمد الدخيل، والمجاهد: تركي الدندني وغيرهم الكثير، ألا يعلم أولئك أن تقريب ذُبابٍ لطاغوتٍ كفرٌ مخرج من الملة كما ورد؟!!
فكيف بدماء الأولياء نحسبهم والله حسيبهم، والله إن زوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من إراقة دم مسلمٍ بغير حق، فكيف إذا كانت إراقتها إرضاءً للطاغوت وتدليلًا على صدق طاعته!!
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) .
إنَّ آل سعود اليوم بسعيهم الحثيث في تحقيق مطالب الصليبيين بنزع السلاح من شعب الجزيرة وحظر تملكه ما هو إلا حلقةٌ من حلقات مكر محور الفساد الثلاثي (اليهود، والصليبيين، وآل سعود) للزجِّ بشعب الجزيرة في حلقة ضعفٍ مغلقةٍ سينعكس أثرها على مستقبل صراعهم القريب مع الغزاة المحتلين حتى لا يجدوا في الذود عن الدين والأعراض إلاَّ الحجارة والشتائم ولطم الخدود وشق الجيوب كما هو حال كثيرٍ من إخواننا المستضعفين في فلسطين يوم أن مرَّر طواغيتهم على كثيرٍ منهم مراحل الخيانة العظمى والتي يقتفي آل سعود اليوم نفس خطاها الآثمة لعزل المجتمع عن كل عوامل القوة الحسية والمعنوية عسى الله أن يرد كيدهم في نحورهم.
ولذلك فإنه يجب على كل من يروم النصر في الدنيا والفوز في الآخرة أن يحقِّق أصل التوحيد وقُطب رحى الدين ألا وهو الكفر بالطاغوت شطر التوحيد وشرطه، ويُعلن ذلك ويُظهره تأسيًًَّا بالخليل عليه السلام والذين معه (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ .. ) الآية، وها نحن نقولها بملء أفواهنا لطواغيت آل سعود وأسيادهم الصليبيين: (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .