الصفحة 309 من 1360

إنها الملة التي تتعارض مع مصالح المنافقين الموهومة، ومكاسبهم المزعومة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) .

ملة إبراهيم عنوان الاستقامة، وطريق السلامة، وبرزخٌ يحول دون الركون إلى الظالمين (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) ولم يقل: (فاستقم كما ارتأيت) .

إنها الملة التي ما تجرد لنصرها أحدٌ إلا عودي كما في البخاري: (فإنه لم يأت أحدٌ بمثل ما جئت به إلا عودي) .

وتدبر كلام الله الآتي لترى سنة الله في حملة تلك الملة من أنبيائه، وورثتهم الداعين إلى نهجه، وحال الناس معهم من الأعداء المفترين، والمغرِّرين بالرعاع المتأثرين، وأن أكثر من في الأرض في ضلال مبين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ * أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) .

ولهذا يجب أن ندرك جيدًا أن السبب الرئيس في انهزام المسلمين اليوم أمام مَنْ ضُربت عليهم الذلة وتفرق كلمتهم هو عدم تقوى الله بتحقيق الكفر بالطاغوت وسدنته، ومجاهرتهم بالعداوة والبغضاء أبدًا حتى يؤمنوا بالله وحده؛ بل ومقاتلتهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) ، نعم إن السقوط في وحل الفتنة يحصل بمجرد ترك قتال الكافرين المأمور به؛ فكيف بالموغِل في الفتنة الذي يضاد الله في أمره وحكمه وعلمه حينما يقول ناهيًا عما أمر الله به: (لا تقاتلوا الكفار اليوم حتى لا تكون فتنة) كما يتفوَّه به اليوم بعض أدعياء العلم والدعوة المنخرطين في سلك سلطان السوء المرتد، ألا يعلم أولئك أن السير في ركب آل سعود ما هو إلا تحقيقٌ لأطماع الصليبيين، الذين يأمرون أولياءهم في المنطقة بمطاردة المجاهدين وسجنهم وقتلهم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت