والآن بعد أن عرفنا حال الحكام ينبغي أن ننظر في المنهج الذي كانوا يسيرون عليه، إن المتأمل في منهج هؤلاء الحكام يتضح له بغير عناء أنهم يسيرون وفق أهوائهم وشهواتهم ووفق ما تقتضيه مصالحهم الشخصية وولاءاتهم الصليبية، فالخلل ليس في قضية فرعية كفساد شخصي محصور داخل قصر الحكم .. !! إنما الخلل في المنهج من أساسه وذلك عندما انتشر ذلك الاعتقاد الخبيث والمبدأ الهدام في معظم نواحي الحياة بأنّ السيادة والطاعة المطلقتين للحاكم وليستا لدين الله تعالى، وكما أنهم تستروا في بلدان أخرى تحت عباءة البرلمان والديمقراطية، لذا فحال جميع الدول العربية في انحطاطٍ سحيق في جميع مناحي الحياة .. في أمور الدين والدنيا، وما وصلنا إلى هذه الحالة المزرية إلا لأنه قد غاب عن الكثير منّا، الفهم الصحيح والشامل لدين الإسلام، واقتصر فهمهم على أنه أداء لبعض الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام، وهي على أهميتها العظمى إلا أن دين الإسلام يشمل جميع شؤون الحياة الدينية والدنيوية أيضًا كالاقتصادية والعسكرية والسياسية، بما فيها الميزان الذي نزن به أفعال الرجال من الحكام والعلماء وغيرهم، وكيفية التعامل مع الحاكم وفق الحدود التي وضعها الله تعالى له فلا يتجاوزها، وبالتالي يتضح لنا جليًا أن الحلّ يكمن في التمسك بدين الله تعالى الذي أعزنا الله به خلال القرون الماضية، وتنصيب قيادة قوية أمينة تقيم القرآن فينا وترفع راية الجهاد حقًا.
فيجب على الصادقين ممن يعنيهم الأمر كالعلماء والزعماء المطاعون في أقوامهم والأعيان والوجهاء والتجار أن يتنادوا ليجتمعوا في مكانٍ آمنٍ بعيدًا عن ظل هذه الأنظمةِ البطاشةِ، ويُشكِّلوا مجلسًا لأهل الحلِ والعقد ليسدوا الفراغ الذي حصل بسقوط هذه الأنظمة شرعًا وعجزها عقلًا، حيث إنَّ الحق في تعيين الإمام إنَّما هو للأمة، والحق لها في حمله على الجادة إذا انحرف عنها، والحقُ لها في عزله إن ارتكب ما يُوجب ذلك كالردة والخيانة مثلا.
فهذا المجلسُ المؤقت يتشكَّل من الحد الأدنى الممكن من الطاقات والكوادر، دون أن يفتئتوا على بقية الأمة إلا فيما تبيحه الشريعة في حالة الضرورة، إلى أن تُستكمل بقية الأعداد عندما تتحسن الأوضاع بإذن الله، ويكون منهجهم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ويبدأون بتوجيه المسلمين إلى الأولويات المهمة في هذه المرحلة الحرجة ويأخذوا بأيديهم إلى برِّ الأمان على أن يكون من أولى أولوياتهم توحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد، والدفاع عن بيضة الإسلام وأهله وحياضه وإعلان النفير العام في الأمة استعدادًا لصدِّ (غدرة الروم) التي بدأت في العراق ولا يُعلم أين ستنتهي وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الشيخ أسامة: "والله إني حريصٌ على دينكم ودنياكم" ... ولا حوار مع المحتلين إلا بالسلاح ..
خللُ الحكام في الأساس، وليس في قضايا فرعية