إنَّ هذه الأنظمة تذبذبت كثيرًا بخصوص اتخاذ موقف بشأن استخدام القوة والهجوم على العراق، فمرة ترفض المشاركة مطلقًا ومرة أخرى تقيد ذلك بموافقة الأمم المتحدة ثم تعود لرأيها الأول، وفي الحقيقة أن عدم المشاركة يأتي تمشيًا مع الرغبات الداخلية لهذه الدول، إلا أنهم أخيرًا استسلموا ورضخوا للضغوط الأمريكية وفتحوا قواعدهم البرية والجوية والبحرية مساهمة في الحملة برغم الآثار الكبيرة والخطيرة التي ستترتب على ذلك، وأهمها أنّ ذلك ارتكاب لناقضٍ من نواقض الإسلام، وأهم وأخطر من ذلك في نظرهم ألاّ يُفتح باب إسقاط الأنظمة الدكتاتورية بالقوة المسلحة من الخارج وخاصة بعد ما رأوا أسر رفيق دربهم السابق في الخيانة والعمالة لأمريكا، عندما أمرتهم بإشعال حرب الخليج الأولى ضد إيران لما خرجت عن طاعتها فأكلت الحرب الأخضر واليابس، وأدخلت المنطقة في تيه لم تخرج منه إلى اليوم، فهم يعلمون أن الدور قادم عليهم فهم لا يملكون الإرادة لاتخاذ القرار الصعب لصد العدوان فضلًا عن أن يملكوا القوة المادية لذلك من وجهة نظرهم .. !! فقد حيل بينهم وبين إنشاء قوةٍ عسكريةٍ كبيرة لما أُخذ عليهم من عهود ومواثيق سرية منذ زمن بعيد.
فخلاصة القول إنَّ الحاكم الذي يؤمن ببعض الحال التي سبق ذكرها لا يستطيع أن يدافع عن البلاد فكيف إذا كان يؤمن بها كلها ومارسها مرات ومرات .. ؟؟!!
إنَّ الذين يؤمنون بمبدأ مناصرة الكافرين على المسلمين ويهدرون دماء إخوانهم وأعراضهم وأموالهم حتى يَسْلَمُوا .. !! مدعين أنهم يحبون إخوانهم ولكنهم مُكرهون ولا يخفى أن هذا الإكراه لا يعتبر شرعًا، إن هؤلاء مؤهلون للسير على نفس المبدأ ضد بعضهم البعض في دول الخليج، بل إنَّ هذا المبدأ قابل للتوسع في داخل الدولة الواحدة ذاتها، فمن قرأ وتدبر تاريخ الملوك قديمًا وحديثًا يعلم أنهم مؤهلون للقيام بأكثر من هذه التنازلات إلا من رحم الله منهم، بل إنَّ الحاكم قد بدأ عمليًا بالتفريط في أبناء البلاد بمطاردتهم وسجنهم واتهامهم بمذهب الخوارج في تكفير المسلمين زورًا وبهتانًا والمبالغة في قتلهم نحسبهم شهداء والله حسيبهم، وكل ذلك كان قبل انفجارات الرياض في ربيع الأول من هذا العام وإنما جاءت هذه الحملة في سياق تنفيذ تعليمات أمريكا لعلهم ينالون رضاها.
وبناءً على ما تقدم فقد ظهر مدى الخطر الحقيقي الذي تتعرض له المنطقة عمومًا وجزيرة العرب خصوصًا وأصبح واضحًا بأنّ الحكام غير مؤهلين لإقامة الدين والدفاع عن المسلمين بل قدموا الأدلة على أنهم ينفذون مخططات أعداء الأمة والملة ومؤهلون للتفريط بالبلاد والعباد.