بدأ القوم يتذوقون من كأسٍ سقوها الناس عقودًا طويلة، واكتشفوا أن طعمها مريرٌ جِدُّ مرير، وبدأ مسلسل تساقط أوراق التوت عن عورات الغرب القبيحة، فتهاوت مفاهيم الديموقراطية الهشة التي كان أساطين الغرب يتغنون بها، وانهارت مبادئ حقوق الإنسان (مع أننا لا نسلّم أنها كانت موجودة) وظهر الوجه الكالح للغرب الصليبي الحاقد، فتفاجأ الأنثويون من قومنا وقالوا: لعل السيد لم يعجبه هذا الوضع الانبطاحي، فاتخذوا أوضاعًا أخرى متعددة، وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة أن يثبتوا للغرب أننا متحضرون ومسالمون ولا نقتل الأبرياء وأن الإسلام هو دين الرحمة والعدالة والإنسانية، وأن ما حدث ليس من الإسلام في شيء و .. و .. و، غير أن الفحل لم يرض ولم يأبه لهم، ونسي الأغبياء مبدأً مهمًا في تعامل الغرب مع أمثالهم وهو: (كلما نفق حمار استبدلناه بحمار آخر) ، ولم يعرفوا أن دورهم قد انتهى، وأن الأمة لعنتهم لعنًا كبيرا، وأن المسألة مسألة وقت لكي يتعوذ الناس من ذكرهم في المحافل ويهدمون تماثيلهم في القلوب ...
وفي هذا الخِضمّ ومع توالي الضربات على أعداء الله وتتابع رسل الموت إلى هبل العصر، وعدم تأثر المجاهدين بتخذيل المخذلين وإرجاف المرجفين، ومع هذه العزيمة الجبارة التي تزيل الجبال عن مواضعها، ومع الوعد الرباني بنصرة هذه الطائفة التي أصدق ما يقال في وصف أفرادها أنهم غرباء، مع ذلك كله يحق لنا الآن التساؤل:
هل ستسقط أمريكا؟
لا ... لسرقة الأرض والمقدسات ...
لا ... لنهب الثروات ...
لا ... للذل و الاستعباد، مذ كم استعبدتمونا وقد خلقنا الله أحرارًا
رأس الهرم يستقر عليه حكام مرتدون عطلوا شرائع الله وضيعوا حدوده ومكنوا للفساد والمفسدين في الأرض
دعوة للكفاح ...
تأهب مثل أهبة ذي كفاح ... فإنّ الأمر جلّ عن التلاحي
سألبس ثوبها وأذود عنها ... بأطراف ... الأسنّة ... والصفاح
أتتركنا ... وقد ... كثرت ... علينا ... ذئاب الكفر تأكل من جناحي
ذئاب الكفر ما فتئت تؤلب ... بني الأشرار من شتى البطاح
فأين الحر من أبناء ديني؟ ... يذود ... عن الحرائر بالسلاح
وخير من حياة الذل موت ... وبعض العار لا يمحوه ماحي