الصفحة 388 من 1360

وفي خضم هذا الإحراج تدخل أحد الصحويين الأكاديميين وغيّر الموضوع لعله يخفف من حدة الجو الذي تكهرب فجأة فقال: والله نحن عندنا في الجامعة رسالة جيدة تقدم بها أحد الطلاب لنيل رسالة الدكتوراة وهي تتعلق بنقض دعاوى القوم في أن مناهجنا تغذي العنف والعداء والكراهية، - واستطرد معجبًا بقوله ولم يعلم أن القاصمة ستحل به بعد قليل - وقد استعمل فيها ياشيخ طرق الأصوليين في النقض والقلب والتقرير، فقد نقض هذه الدعاوى ثم قلبها عليهم وقال بأنهم هم الذين يغذون العنف ومشاعر العداء ضد الآخر، فقاطعه الشيخ وقال: جيد ممتاز، نريد هذه الرسالة فهي فريدة في ... ، عندها لم أملك نفسي وقلت: سبحان الله كيف تقعون في هذا التناقض الصارخ؟!! كنتم قبل دقائق تنقمون على وزير المعارف الرشيد - قاتله الله - حذف مفردات مثل (معاداة المشركين - البراءة منهم - منابذتهم - موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين) وهذا جيد منكم، ثم تأتون الآن وتقولون: ليس لدينا مناهج تغذي العداء والعنف والكراهية؟!! سبحان الله إذا لم تكن هذه المناهج التي تحتوي على هذه المفردات والتي تحتوي على آيات مثل قوله سبحانه (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وقوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) وقوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وقوله تعالى (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) وقوله تعالى (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) وقوله تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وقوله تعالى (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) أقول: إذا لم تكن هذه المناهج التي تحتوي على هذه الآيات تغذي العداء لأعداء الله فمالذي يغذيه؟

هل أصبح مالديكم رخيصًا حتى تتبرأون منه بهذه السرعة؟ هل أصبحت بضاعة محمد صلى الله عليه وسلم مزجاة إلى هذا الحد؟ لماذا تتخلون عن سبب قوتكم وعزتكم لو تمسكتم به؟ فقال الشيخ: لا لا، نحن نقول لهم: إنكم أنتم الذين تغذون العنف والعداء؟ سبحان الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت