الصفحة 435 من 1360

نشأ مروان في بيئة حزبية اشتراكية وكان مسؤولًا ماليًا عن التنظيم الاشتراكي في ثانوية ابن رشد في الفترة التي سبقت التحاقه بجماعة الإخوان المسلمين، وبعد أن من الله عليه بالهداية عُرِفَ مروان بين الإخوان بأنه من أكثرهم تمسكًا بالدعوة إلى الإسلام وتعاليمه، وبعد محنة عام 1954م سافر إلى مصر والتقى بسيد قطب رحمه الله وإخوانه، ونشِطَ كثيرًا في الدعوة ونصرتها في أوساط الشباب الذين عمل على تربيتهم على معاني العزة والإباء، واستخلص الخوف والرهبة من قلوب من حوله من الشباب حتى تربى ونشأ بقربه جيلٌ من الشباب المصري الذي أحب الموت والاستشهاد في سبيل الله، والمرحلة التي عاشها في مصر كانت مرحلة دعوةٍ وجهادٍ، فكان يقضي جُلَّ وقته ومعظم أيامه إمّا في الدعوة إلى الله وشرح العقيدة والمبدأ، أو في صراعٍ فعليّ مع رجال المباحث تدرب فيها على مصاولتهم ومصارعتهم ودرَّبَ عليها إخوانه السوريين والمصريين الذين معه، وكان لمحنة الإخوان واضطهادهم وإعدامهم في مصر بالغ الأثر وأعمقه في قلبه وحسه المرهف، فأعلن عداءه لعبد الناصر وحاربه في كل مكان، وقد كان عبد الناصر يومها زعيم العرب وبطلها، وفي الداخل كان جلاد مصر ومرعبها، ولكن هيهات أن يتطرق إلى قلب مروان خوف من بشر كائنا من كان، حاكما أو محكومًا صغيرًا أو كبيرًا، فقد امتلأ قلبه بحب الله والخوف منه فلم يعد لسواه في قلبه نصيب، كيف لا وقد لقّنَ الدنيا درسًا لم تعرفه إلا من أمثاله من المؤمنين الصادقين، لقّنها كيف تكون ذليلة حقيرة تافهة أمام الأهداف السامية الرفيعة وأمام رضى الله تعالى، فأثناء دراسته في مصر عقد مؤتمر لقمة رؤساء الدول العربية فما كان منه إلا أن كتب لهم رسالة يقول لهم فيها: (يجب أن تحكموا بالإسلام) وكتب اسمه وعنوانه وشقته, وأرسله إلى عبد الناصر وإلى كل المؤتمرين, عبد الناصر قال للمخابرات المصرية: (ديروا بالكم عليه) [كونوا منتبهين له] , فوكلوا به رجلًا من المخابرات لا يفارقه أبدًا, إلا عندما يدخل شقته للنوم.

وعاد مروان رحمه الله في أوائل شهر آذار 3/ 1964 من مصر بعد حصوله على بكالوريوس الهندسة شعبة محاصيل من كلية الزراعة - جامعة عين شمس، ولم يكن مروان منقطعا عن متابعة أخبار بلده سوريا أو زيارتها في كل صيف، وخصوصًا متابعة أخبار البلاد بعد انقلاب 1963 الذي جاء بحزب البعث إلى السلطة وبدأت العناصر الباطنية المتسلطة على هذا الحزب الملحد تمد أعناقها وتحكم قبضتها على مقاليد الحكم من وراء ستار دون أن تسفر علانيةً عن وجهها الكريه، وسرعان ما أحس بالخطر الذي يكمن وراء هذا الحزب الملحد فقام يدعو الناس ويحذّرَهم وينذرَهم ويبينُ لهم بحسه المرهف وشفافيته للأمور أن هؤلاء القوم لا

يهادِنون فيما صنعوا، وأن وراءهم ما وراءهم، ولابد من مجابهتهم من اللحظة الأولى قبل أن يتمكنوا من الحكم، وإلا استشرى خطرهم وقويت قبضتهم وعندئذٍ سيدوسون المقدسات وينتهكون الحرمات ولن يجدي بعد ذلك معهم علاج، فعقد الندوات في بيته ومسجده الصغير في حيّ البارودية، وأقام المحاضرات والدروس في المساجد فكشف نوايا البعثيين الطائفيين وعرّى مخططاتهم و ألهبَ حماس الشباب وغذّاه بروحه التي تستهين بالطواغيت ولا تخشى إلا الله وتحبُّ الموتَ كما يحب غيره الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت