الصفحة 436 من 1360

وكان لا بد لمن يحمل مثل هذا الهم ويقتنع بهذا المنهج أن يصطدم بالكفر والإلحاد، فحصلت أحداث ومواجهات بين الشباب المسلم وبين قوات النظام النصيري حوكم مروان حديد على إثرها محاكمة علنية لقصد الدعاية لنظامهم حيث سمحوا لبعض الصحفيين الأجانب أن يحضروها, وكان الذي يحاكمه مصطفى طلاس, وصلاح جديد, وصلاح جديد هذا كان أقوى شخصية نصيرية تمسك البلد, قال له: لماذا حملتم السلاح وتمردتم على الدولة ? فأجاب الشيخ مروان: هنالك كلب نصيري اسمه صلاح جديد, وكلب منسوب لأهل السنة اسمه مصطفى طلاس، يريدون أن يذبحوا الإسلام في هذا البلد, ونحن نرفض ونحارب أن يمسح الإسلام ونحن أحياء, هجم الحرس الثوري ليقتلوه في داخل المحكمة, الشرطة حموا الشيخ مروان أمام الصحفيين الأجانب حتى لا يقال في العالم قتل داخل المحكمة, قال له: أنت عميل, قال: عميل لله عز وجل, أما العميل فهو رئيس حزبكم ميشيل عفلق الذي قبض (79.000) تسعة وسبعين ألف جنيه من عبد الناصر, قالوا له: أنتم تقولون (محمد الحامد) معكم وهو يكرهكم, قال: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وحكم عليه بالإعدام مع مجموعة من الشباب, وبرئت مجموعة, الذين برئوا صاروا يبكون? والذين حكم عليهم بالإعدام صاروا يبتسمون, الصحفيون الأجانب انبهروا ما لهؤلاء يبكون, هؤلاء برآء وهؤلاء يضحكون? فقالوا لهم نحن منحنا الجنة, وهم حرموا من الجنة, وأخذوا إلى السجن وهم ينتظرون تنفيذ الإعدام، يقول الشيخ مروان: ما عشت أياما في حياتي ألذ على قلبي وأطيب على نفسي من تلك الأيام التي كنت أنتظر فيها أنا والشباب تنفيذ حكم الإعدام, وفي هذه الأيام كتب الشيخ مروان تلك الكلمات التي يرددها الشباب:

الروح ستشرق من غدها ... وستلقى الله بموعدها

ولكن شيخ مشايخ حماة الشيخ محمد الحامد ذهب إلى أمين الحافظ, وكان رئيسًا للجمهورية, وأمين الحافظ من حماة كذلك, قال له: ماذا تريد أن تفعل بمروان حديد, قال حكمنا عليه بالإعدام, قال أنت من عقلك تقول هذا? هل تظن أن حماة ستسكت عليكم إذا أعدمتم مروان حديد? ستواجهون مشاكل لا تنتهي, قال: ما رأيك يا شيخ, قال: أنا رأيي أن تخرجه وتعفو عنه, قال: اذهب أنت بنفسك وأخرجه فجاء الشيخ محمد الحامد وقال: يا أولادي هيا بنا قالوا له أين? قال: عفت عنكم الدولة, قال الشيخ مروان: قلنا له سامحك الله حرمتنا من الجنة.

وبعد أن خرج مروان من السجن مع إخوانه في أحداث 1964 تابع مسيرته كالمعتاد بدون توانٍ أو تأخير، وقام قادة انقلاب 1966 (جديد وأسد) النصيريين باعتقاله مع مجموعة كبيرة من الإخوان والعلماء في سوريا ثم أفرج عنه ومن معه أثناء حرب 67، ولكن مروان هو كما هو يُدرك بتوفيق الله أن الأمور كما توقع لها من قبل، أخذت تتطور من خطرٍ إلى أخطر خاصة بعد تسليم الجولان الحصين، ولم يكن الأمر مفاجئًا بل كان متوقعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت