بعد هزيمة 67 شارك مع العمل الجهادي ضد إسرائيل، وكانت مناسبة كبيرة لدفع العديد من الشباب للمشاركة وللتدريب على القتال والسلاح، وتخرج على يديه مجموعات جيدة من المقاتلين الذين شاركوا في العمل الجهادي وكونوا فيما بعد نواة العمل العسكري في الجهاد ضد النظام المرتد في سوريا، ولم تكن السلطة الغاشمة بغافلةٍ أو متغافلة عن تحركاته ونشاطه بل كان همها الوحيد أن تلاحقه وتراقبه في كل مكان وزمان، ومروان هو مروان لم يتوان لحظة واحدة عن الاستمرار في الطريق الذي نذر له روحه وحياته ودائمًا ما كانَ يُردد كلمته المشهورة: (لموتٌ في طاعة الله خيرٌ من حياةٍ في معصيته) ، وكانت أحاديثه تدور كلها حول الصبر والمصابرة ومقارعة الأعداء، وأنّ من كانوا قبلنا يؤتى بأحدهم فيمشطُ بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ويوضع المنشار على مفرق رأسه حتى يكون نصفين ما يصدهم ذلك عن دينهم، وكان يبشِّرُ بالنصر، ويعتقدُ أن النصرَ مع الإيمان، ويستشهد بالآية الكريمة (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ، أي بالممكن منها حتى ولو كانت عصا فقط فالله تكفَّلَ بالنصر إذا صدق العبدُ ربَّه.
في سنة (1973م) أخرج البعثيون دستورًا جديدًا ومسحوا منه المادة الأولى التي تتضمن أن سوريا دولة إسلامية, فثار الناس وتحدث الخطباء وقام الشيخ مروان حديد في المسجد, فقال: من يبايع على الموت؟ لما بدأ الشيخ مروان حديد يخطب أصبح الناس ينسلون واحدًا تلو الآخر, خوفا على أنفسهم من الملاحقة الأمنية، بعد ذلك أرادوا اعتقال الشيخ في أوائل شهر آذار 1973 في منزله الكائن في حي البارودية وكادوا يقتلون ابن أخته لولا أن حذَّرهم أحد المباحث أن هذا غير مروان.
وشاء الله لمروان أن يختفي بعد هذه المرحلة وأن يعمل بالخفاء ليجمع السلاح ويُعِدَّ العدة ليوم تواجَهُ به السلطة الباغية بقوة السلاح، وكان حيثما يسمع أن حيًا في دمشق فيه قنبلة يرسل أحد الشباب ويشتريها, وشاء الله أن يكون مكانَ تواجده دمشق وليس حماة، وتنقّلَ بين عدة بيوت لمدة سنتين ونصف تقريبًا، وقد دفعت السلطة النصيرية بكل قوتها وحيلتها وتجسسها للتعرف على مكان تواجده وإلقاء القبض عليه وقتله، في هذه الفترة زاره الشيخ عبد الله عزام وكان في سوريا وقتها وقال عنه: نظرت إلى وجهه ليس من أهل الدنيا أبدًا, صافٍ صفاءً عجيبًا, النور يشع, أول كلمة قالها لي -هو يعرفني من أيام فلسطين, كان قد جاء معنا -يا أبا محمد: ألم تشتق إلى الجنة, كانت تلك آخر كلمات سمعتها منه.
وكان مروان قد عقد قرانه على فتاة مؤمنة تعلم حياته وتدرك نوع العيش الذي يمكن أن تحياه معه وذلك في أواخر عام 1972، وللظروف التي أحاطت به لم يدخل بها وحاول أن يدفع بها إلى أهلها في آخر أيامه دفعًا وهي ترفض لتبقى بجانبه وتقوم على خدمته، إلى أن داهمته قوة المخابرات في صبيحة يوم 30 حزيران 1975 بعد أن خرج أحد إخوانه ليأتيهم بمستلزمات البيت وحاجياته وانتهى الأمر باعتقاله بعد معركة بطولية خيالية واعتقال زوجته وزوجة صاحبه الذي استضافه.
وفي المعتقل ذهب إليه حافظ الأسد بنفسه، وقال يا مروان دعنا نفتح صفحة جديدة مع بعض, عفا الله عما مضى, لن نحاسبك على شيء بشرط واحد أن تترك السلاح, قال: وأنا موافق بشرط واحد: أن تساعدني على قيام الدولة الإسلامية في سوريا, حافظ الأسد جمع نفسه وخرج.