الصفحة 438 من 1360

عقد مجلس عسكري ضم ناجي جميل قائد القوات الجوية, ومصطفى طلاس ومجموعة من الضباط النصيريين الكبار, جاءوا بالشيخ مروان, فعرف ناجي جميل ومصطفى طلاس قال: ويلك يا كلب يا ناجي جميل, هل ستظن أننا سنتركك حيًا?! أوصيت الشباب أول ما يبدأوا بكم أنت ومصطفى طلاس, لأن على ظهوركم يا كلاب أذلنا هؤلاء النصيريون, وانتهكوا أعراضنا, [وكان ناجي جميل ومصطفى طلاس منسوبين لأهل السنة] وأما أنتم أيها الضباط النصيريون, فقد أوصيت الشباب أن يقتلوا منكم خمسة آلاف, ناجي جميل قال خذوا هذا مجنون, ارفعوه, أبعدوه عني فأبعدوه عنه وعرضوه للتعذيب بوسائل شتى متفاوتة القذارة والخسة والدناءة فقاموا بكشف قُبُلِهِ ودبُرِه، ومروان معروف بشدة حيائه وخجله فإذا دخلوا عليه الزنزانة انكمش على نفسه ليستر عورته التي أرادوا كشفها وأراد الله سترها، ثم قطعوا عنه الطعام وأجاعوه حتى خارت قواه، وأحيانًا كانوا يقدمون له الطعام بعد أن يمزجوه أمام ناظريه بالأقذار، فصار يأبى أن يأكل من هذا الطعام القذر.

مروان صاحب الطول الفارع والجسد الممتلئ والقبضة الحديدية ينقُلُ عنه أحد الذين شاهدوه أخيرًا أنه كان بحالة هو فيها أقرب إلى الهيكل العظمي منه إلى الجسد العادي، ويقول مروان لهذا الشاهد بعد أن سقاه لبنًا بيده فتقيأه لأن معدته لم تعد تحتملُ حتى اللبن، وكان يغيب عن الوعي لفترات متقطعة ويصحو، وبعد أن صحا قليلًا من غيبوبته قال لهذا الأخ: (انقل عنّي وقل للناس أن هؤلاء الكلاب "ويعني بهم المحققين" أنهم لم يحصلوا مني على كلمةٍ واحدةٍ تُشفى بها صدورهم) .

ثم بعد ذلك ساءت حالته الصحية إلى درجة يئست السلطة منه فأرادت أن تُخفي جريمتها، فنقلوا مروان إلى مستشفى حرستا العسكري وطلب أسد منهم أن يأتوا بأخيه الدبلوماسي كنعان ليكون كما أراد الأشرار شاهدًا من أهله أنه كان مضربًا عن الطعام، وأنَّ حالته تردت بسبب امتناعه عن الطعام، ومروان قد أعياه الجوع وأضناه الجهد وهبط ضغطه، فكان أخوه يتوسل إليه أن يأكل ويشرب فيرفض لكثرة ما رأى من تلويث الطعام والماء بالبول والغائط وقد أخبره مروان بذلك، ومع ذلك وافق مروان على طلب أخيه بأن يأكل بشرط، فقال: يا أخي أشرب وآكل بشرطين، أحدهما أن يكون الماء من حماه والثاني تعدني أن تصلي، وكان كنعان لا يُصلّي .. فقال له أخوه كنعان: كُلْ وأُصَلّي .. وأكل مروان وشرب ماء حماة، ووفّى كنعان بوعده وصار مصليًا ..

وبدأت صحة مروان في التحسن، وبدأ ضغطه يعود إلى الوضع الطبيعي، وعاد إلى الحديث مع أهله الذين استبشروا خيرًا وفي مساء أحد الأيام عاد إليه أهله ليجدوه يجود بروحه الطاهرة وقد أشار إليهم بإصبعه إلى رقبته وأنه قد أعطي حقنة في عنقه، وإذ بالأجهزة الطبية تشير إلى أن ضغطه أخذ يهبط من جديد وأن حالته صارت تسوء وتسوء، ثم فاضت روحه طاهرة زكيه إلى بارئها لتلتقي إن شاء الله مع ركب الشهداء الذين سبقوه ويستبشرون بقدومه كما هو يستبشر بقدوم إخوانه من خلفه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لقد ترجّلَ هذا الفارس من على صهوة فرسه أخيرًا، وأسلم الروح لخالقها بغدر الغادرين وحقد الحاقدين، وكان ذلك على يد الطاغية المجرم حافظ أسد ونظامه الأسود النتن، وأسلم الروح لبارئها في سجن المزّة العسكري في شهر 6/ 1976.

استشهد مروان ومضى مروان إلى ربه بعد أن بلَّغ وبيَّن، ونصح للأمة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يُسمح لأهله بدفنه في حماة، فدُفِنَ في دمشق في مقبرة الباب الصغير تحت حراسة الأمن المشددة التي أحاطت بالمكان، وبعد دفنه بقيت الحراسة على القبر شهورًا حيث كانوا يعتقلون كل من يزور القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت