لقد عاش مروان حديد حميدًا، ومات شهيدًا إن شاء الله، وبلَغَ أسمى أمانيه، فكثيرًا ما يسمعه تلامذته يُردد مقولة بلالٍ رضي الله عنه (غدًا نلقى الأحبة، محمدًا وصحبه) ، لقد أرعب مروان جميع الطغاة حيًّا وميتًا.
استشهد رحمه الله بعد أن سنّ سُنَّةً حسنةً في قتال المرتدين فقد كان جهاده من أول وقائع الجهاد ضد الأنظمة العلمانية المرتدة بعد الاستعمار وقد كان بصيرًا بأحوال هؤلاء الطواغيت وحقيقتهم، وحقيقة الواجب الشرعي تجاههم، وكان نداؤه إلى العلماء وقيادات الجماعات الإسلامية كاشفا عن فهمه العميق لمنهج الجهاد، وخبرته بشبهات القوم ونقدها، ولقد نجحت الحركة الجهادية في حياته نجاحا عظيما، وأقضت مضاجع الطغاة، ورغم أنها تراجعت بعد موته رحمه الله لبعض الأخطاء العسكرية التي وقع فيها المجاهدون رفع الله قدرهم إلا أن حركته كانت جذوة هداية، وبداية صحوة، عرفت فيها الأمة طريق العزة والكرامة، وعرفت بها ضعف الطواغيت وجبنهم وذلتهم، كما عرفت بها شدة حقدهم ونجاستهم، كما عرفت أن طريق الجهاد طريق خيرٍ وبركةٍ وأنه موصل للغاية التي يريدها المسلمون ولكنه يحتاج إلى صبرٍ وثبات، وحسن إدارة وخبرة بطرق الحرب التي حرص الطواغيت وأسيادهم من الصليبيين واليهود على أن نكون أجهل الناس بها ...
لقد كانت حركته الجهادية تجربة غنية بالدروس والعبر التي يستفيد منها أبناء الأمة والمجاهدون بشكل خاص لينطلقوا في ميدان الجهاد بخطى أثبت، وخطط أحكم، ولكن قومًا من الذين لا يفقهون اتخذوها شماعة يعلقون عليها أفكارهم الرديئة نحو الجهاد، ويثبطون بها الأمة، وكأنها أول هزيمة تقع بالمسلمين منذ أن وجدوا، هذا إذا أخذنا الأمر بالمقياس المادي الحسي، وأما المقياس الحقيقي فإن تلك الجهود العظيمة والتضحيات الجسيمة التي بذلها أبناء الشام في سبيل الله لم تكن ضائعة، ولا مهدرة .. كيف يكون ذلك وهم قد نجوا من الحياة في ظل الكفر والطغيان، قاتل أهل حماة في سبيل الله فقتل منهم من قتل وسيغلب منهم بإذن الله من يمن الله عليه والمهم أن الجميع كان منتصرًا رابحًا (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: من الآية74) .
* مقتبس من:
· ... التربية الجهادية للشيخ عبد الله عزام.
· ... في ظلال تفسير سورة التوبة للشيخ عبد الله عزام.
· ... ساحات تدمر.
"كانوا يقولون عن مروان حديد هذا مجنون، فعلًا .. الحقيقة أنَّ الشجاعة التي كان عليها تعتبر جنونًا بالنسبة لهؤلاء الذين يتهاوون على الطريق، كانوا يقولون مجنون، أحدهم لقيني أيام أن كان مروان حديد مطاردًا في داخل دمشق، يحمل السلاح حيثما ذهب في داخل دمشق مطاردًا، قال لي: يا أخي هذا مادّ يده لكل من يلقاه، يقول له بايعني على الموت".
[عبد الله عزام، التربية الجهادية]