الصفحة 440 من 1360

بتصرف من كتاب أبي جندل الأزدي

أول من نبدأ بذكره في هذه السلسلة التأريخية هو خير البرية وأفضل البشرية محمد صلى الله عليه وسلم حيث طورد بأبي هو وأمي من قبل صناديد الكفر من بني قومه: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

يقول سبحانه وتعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وهو يحكي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم: (لما رأى المشركُون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهَّزُوا، وخرجُوا، وحملُوا، وساقوا الذَّرارِي والأطفالَ والأموالَ إلى الأوسِ والخزرَج، وعرفُوا أن الدارَ دارُ مَنَعَةٍ، وأَن القومَ أَهلُ حَلْقَةٍ وَشَوْكَةٍ وبأسٍ، فخافوا خروجَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليهم ولحوقَه بهم، فيشتدَّ عليهم أمره، فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلَّفْ أحدٌ من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم وليُّهم وشيخُهم إبليسُ في صُورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصَّمَّاء في كِسائه، فتذاكَرُوا أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كُلُّ أحد منهم برأي، والشيخُ يردُّهُ ولا يرضاه، إلى أن قال أبو جهل: قد فُرِقَ لي فيه رأي ما أراكم قد وقعتُم عليه، قالوا: ما هو؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا نَهْدًا جَلْدًا، ثمَّ نعطيِه سَيْفًا صارمًا، فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحد، فيتفرَّقُ دمه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك كيف تصنعُ، ولا يُمكِنُهَا معاداة القبائل كلها، ونسوقُ إليهم ديته، فقال الشيخ: للهِ دَرُّ الفتى، هذا واللهِ الرأيُ، قال: فتفرَّقوا على ذلك، واجتمعوا عليه، فجاءه جبريلُ بالوحي من عند ربه تبارك وتعالى، فأخبره بذلك، وأمره أن لا ينام في مَضجعِه تلكَ الليلة.

وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر نِصفَ النهار في ساعةٍ لم يكن يأتيه فيها مُتَقَنَّعًا، فقالَ له: "أخْرِجْ مَنْ عِنْدَك" فقَالَ: إنما هُم أهُلكَ يا رسولَ الله، فقال: "إنَّ الله قَدْ أَذِنَ لِي في الخُرُوجِ" فقال أبُو بكر: الصحبة يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال أبو بكر: فخذ بأبي وأُمّي إحدَى راحلتيَّ هاتين، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بالثمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت