الصفحة 495 من 1360

التبديلُ والتغييرُ والانتكاسُ مظاهرُ لم يخلُ منها صفٌ مجاهد، ووُجِدتْ في أفضل الجيوش، وخير القرون، فليس غريبًا أن يحدث مثل ذلك في زماننا هذا، ورأينا ورأى الناسُ نماذجَ متعددة، يمحّصُ الله بها الصفوف، ويميز الخبيث من الطيب، ومن الواجب في مثل هذه الأحوال فضح المنافقين، وكشف عوارهم حتى يبطل الله كيدَهم ويكون الناس منهم على بينة، وقد تواترت الأخبار المؤكدة عن واحدٍ من هذه النماذج يكنى بـ (أبي علي الطائفي) واسمه (حسن الحارثي) أحد الذين جاهدوا في البوسنة سابقًا، وأسر في سجن الرويس عام 1418هـ - قضية الصواريخ المشهورة والتي حبس بسببها كثير من الشباب المجاهد في البوسنة -؛ هذا الرجل - بعد وساطة من قبل أحد المشايخ - التقى بالضابط الحكمي الذي نسق له لقاءً مع الفويسقة محمد بن نايف أثمر عن عقد اتفاق بينهما يقوم بموجبه الحارثي بمحاولة التأثير على الشباب المجاهد، وصدهم عن سبيل الجهاد، وإقناعهم باللقاء بمحمد بن نايف وقد حصل ذلك فعلًا حيث تم إلى الآن لقاءان ضمّ الاجتماع الأول عشرةَ أشخاص، والاجتماع الثاني ثلاثين شخصًا، وقد زُوّد هذا الخبيث بسيارة جديدة (جيب) لتسهيل مهمة تنقله، كما صُرفتْ له مبالغ مالية طائلة يوزعها على الشباب الذين يستطيع التغرير بهم، سواءً كانوا مجاهدين حقيقة، أو ادعاءً حين تعييه الحيلة فيلجأ إلى تجميع عددٍ من الشباب يُظهرون للفويسقة أنهم كانو متأثرين بفكر الجهاد والتكفير، وأنهم استجابوا لهذا العميل الجديد، و أحدث مشاريع هذا الخبيث هي السعي في تسليم المجاهد خالد الحربي (أبو سليمان المكي) الذي ظهر مع الشيخ أسامة والشيخ أبو غيث بعد غزوتي نيوورك وواشنطن في شريطٍ نشرته (السي إن إن) في وقته، وهذا الأسلوب يحاول الفويسقة محمد بن نايف تطبيقه في كل المناطق والمدن بعد أن استفاده أبوه من زياراته لتونس، والتي لن تزيده إلا رهقًا بإذن الله، وينظر المجاهدون لمثل هذه الأحداث بعين الثقة والاطمئنان للمصير المظلم القريب الذي سيحيق بكل خائنٍ لله والرسول، وكل موالٍ للصليبيين، أو مداهنٍ للحكام المرتدين من آل سلول، كما ينظرون بعين الشفقة إلى هؤلاء المغفلين الذين ينسون أن الناس لن تنساهم، ولن تنسى إعانتَهم للظالم على ظلمه، وتلطّخَ أيديهِم وصفحاتِهم بالجرائم البشعة في حق الشعب المغلوب على أمره، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت