فهرس الكتاب
أعلام الجهاد-2إمام الجهاد المعاصر: عبد الله عزام رحمه الله
إذا ذُكِرتْ الإمامةُ في الجهاد في هذا العصر لم يسبق إليها أحدٌ قبل الشيخ الشهيد - بإذن الله - عبد الله عزام رحمه الله ..
فقد كان هذا الرجل موفقًا مسددًا أحيا الله به الجهاد في واقع الأمة، وغيّر صورة الجهاد في أعين المسلمين بعد أن كانت صورةً مشوهةً، وأشعل جذوة الجهاد في العالم كله، وخطا بالجهاد مراحلَ شاسعةً أوصلته إلى ما عليه الحالُ اليومَ من الانتشار الكبير لهذه العبادة العظيمة والقيام على أسسٍ راسخةٍ متينةٍ، حريةٍ بأن تؤتي ثمارها المرجوة بإذن الله.
ولد الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله- في قريةٍ تقع في الشمال الوسط من فلسطين اسمها "سيلة الحارثية" في لواء جنين عام 1941م، في حي اسمه "حارة الشواهنة"، واسم والده الحاج يوسف مصطفى عزام الذي وافته المنيّة بعد سنة من استشهاد ابنه، أما والدته فهي زكية صالح حسين الأحمد، من عائلةٍ لها صلةُ قرابةٍ بآل عزام، وقد وافتها المنية قبل استشهاد الشيخ عزام بسنة تقريبًا، ودفنت في مقبرة الشهداء ببابي، ونشأ الشيخ في بيئةٍ صالحةٍ حيث عُرِفت عائلته بالاستقامة حتى إنهم كانوا يُسمَّون بالمشايخ وأهل اللحى لكثرة الملتحين من بينهم خلافًا لما عليه عادة الناس يومئذٍ، فلا عجب أن يتأثر شيخُنا بهذه البيئة، وقد كان منذ صغره جادًا حريصًا على الفائدة والعلم وكانت أخته تدخل عليه في غرفته وهو منهمكٌ في دراسته ويطالع كتبه، وهو في المرحلة الابتدائية فتقول له: يا أخي رفقًا بنفسك، لو ذهبت تلعب مع أقرانك الذين يلعبون ويرتعون، فكان - رحمه الله - لا يزيد على القول: ليس وقتُه الآن.
كان الشيخ كثير الذكر والعبادة منذ نعومة أظفاره حتى إنه كان يقوم الليل وهو في المرحلة المتوسطة، وكانت أمه تفيق في الليل فتدخل عليه وإذا به يصلي، فتقول له: يا ولدي رفقًا بنفسك والزم فراشك واسترح، فيقول لها: وهل من راحة للنفوس والقلوب إلا بهذا?
اشتغل بالدعوة إلى الله وتعليم العلم في قريته أثناء دراسته، وواصل دراسته في الكلية الزراعية في طولكرم ونال منها دبلومًا بدرجة امتياز، وبعد تخرجه منها تم تعيينه معلمًا في منطقة الكرك، بعيدًا عن بلده ومسقط رأسه، نظرًا للخلافات التي كانت قائمةً بينه وبين مدير الكلية، بسبب جرأته في الحق مما جعل مديرَ الكلية يثأرُ لنفسه، بأن يوصي بتعيين الشهيد خارج الضفة الغربية كعقوبة له.
لقد عاش الشيخ رحمه الله حياته مجتهدًا في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متأثرًا بسيد قطب رحمه الله وكتاباته حتى إنهم كانوا يلقبونه "سيد قطب الأردن" لتشابههما في الصدع بالحق والجرأة على الطواغيت ومعاداتهم، وقد تأثر الشيخ بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فكانت سببًا في التزامه منهج السلف رحمهم الله تعالى.