الصفحة 520 من 1360

ولكن النقلة الكبيرة في حياة إمام الجهاد في هذا الزمان كانت حين دخلت القوات اليهودية إلى الضفة الغربية وكان قد عاد من الأردن فخرج من أرضه إلى أرضٍ يعد فيها للجهاد ويتدرب على حمل السلاح انتقل إلى الأردن وبدأ حياة الجهاد التي كان له فيها الأثر العظيم، ويوم أن حاول شيخنا أن يخرج من القرية تشبث به مجموعة من أقربائه قائلين له: يا شيخ عبدالله كيف تخرج وتتركنا? فأجاب الشهيد يومها - رحمه الله - (أنا لا أستطيع أن أتعايش مع اليهود، كيف ترضون مني أن يمر اليهود أمام ناظري- دون أن أقف في وجههم - وأنا مكتوف الأيدي؟) لذلك عزم الشيخ الشهيد أن يخرج مشيًا على الأقدام ومعه مجموعة من الشباب بينهم رجل كبير من أهالي القرية ووصل الأردن وعمل فيها مدرسًا تمهيدا للبدء في الجهاد ولما تيسّرت له الأمور انتقل بعائلته من عمان، من الشقة التي كان يسكن فيها مع عائلته إلى غرفة من طين!! واستقال من وظيفته فجاءت مجموعة من أقاربه، من بينهم والده لإقناعه بالعدول عن طريقه، حيث كان الجهاد يومها مستغربًا، خصوصا من موظف مؤهل يحمل شهادة، لأنه كان في نظر الناس أن الجهاد لا يقوم به إلا العاطل عن العمل أو غير الموظف! فقال له والده: يا بني أنا كنت مؤملًا أن تكون من القضاة الكبار في عمّان، وإذا بك تدور مع الأولاد الصغار مع الشباب في الجبال، وبدأ يبكي فهبّ الشهيد غاضبًا وقام من مكانه وقال: أنا أدعوكم إلى الجنة وأنتم تدعونني إلى النار فهو من يومها يرى أنه لا إذن للوالدين في فرض العين منذ أن كان مجاهدًا على أرض فلسطين، أما زوجته أم محمد فقد ارتضت هذا الخط الجهاديّ الذي قبله الشهيد لنفسه وصبرت معه، وكان قد تزوجها سنة 1965 م وهي من بيتٍ محافظ على الدين، قد تربت على يدي والدها الذي هاجر من قرية (أم الشوف) في شمال فلسطين بعد طردهم من قبل اليهود.

اتخذ الشيخُ مع مجموعاتٍ من الشباب المسلم قاعدةً لهم في شمال الأردن كان الناس يطلقون عليها (قواعد الشيوخ) وكان الشهيد أميرًا لقاعدة (بيت المقدس في مرو) للانطلاق منها إلى فلسطين لمواجهة العصابات اليهودية المسلحة في عملياتٍ جريئةٍ كان من أعظمها معركة 5 حزيران 1970م وقد اشترك فيها ستة من المجاهدين كان من بينهم أبو إسماعيل (مهدي الحموي) ، وإبراهيم (بن بلة) ، وبلال الفلسطيني، حيث تصدوا لقوة مكونة من دبابتين وكاسحة ألغام، كان دايان وزير الدفاع اليهودي قد أرسلها مع مراسل كندي وآخر أمريكي ليطوف بهم على الحدود، ويريهم أن العمل الجهادي قد انتهى وإذا بجند الله يخرجون لهم من حيث لم يحتسبوا، وانهالت القذائف على القوة اليهودية، وجرح الصحفيان، واعترف اليهود باثني عشر قتيلًا من الجنود والضباط، ولكن قتلى الأعداء أكثر من هذا بكثير، وقد استشهد ثلاثة من الإخوان في هذه المعركة، ولكن ما جرى بين الجيش الأردني والمجاهدين في حرب أيلول 1970م حال دون مواصلةِ الشيخِ وإخوانِه الجهادَ فأغلقت الحدود ومنع هؤلاء الأبطال من مواصلة جهادهم على أرض فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت