فهرس الكتاب
كان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله جامعًا بين العلم والعمل فقد كان وهو في ساحة الجهاد يقرأ ويدرس في المغارة -حيث كان أميرًا لقاعدة بيت المقدس (في مرو) - وكان قد انتسب إلى الأزهر للحصول على شهادة الماجستير، وفي جو الجهاد كان يذاكر دروسه، ثم تقدم للامتحان وهو خائف من عدم النجاح، لأن القراءةَ كانت على هامش وقته، فأرسل الشهيد يومها لأحد الإخوة في القاهرة أن يرسل له النتيجة، فأبرق له: إنك ناجح في الماجستير، فأرسل الشهيد لهذا الأخ قائلا: أنت استحييت أن تقول إن معدلك مقبول ولا يقبل في الدكتوراه، فأرسل للشهيد برقية ثانية أن تقديرك جيد جدًا وأرسل مخطط الدكتوراه! وإذا به الأول على الدورة بكاملها.
ووافق إيقافَ الأردنيين للجهاد ضد اليهود ومنعَهم الفلسطينيين من ذلك أن أعلنتْ كليةُ الشريعة يومَها أنهم يريدون معيدين، فتقدم الشيخ فكان من ضمن المقبولين للتدريس في كلية الشريعة، فأصبح محاضرًا فيها، ثم أُرسل بعد سنة في بعثة إلى الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراه، حيث حصل عليها عام 1973م، فعاد مدرسا في الجامعة الأردنية.
لمَّا كان الشهيد في قواعد الجهاد كانت نظرة الأقارب والأصدقاء تختلف تمامًا عن نظرتهم له ولأهله يوم أن كان معلمًا في المدارس الثانوية، أو بعد أن أصبح استاذًا في الجامعة الأردنية، وتغيرت نظرات النساء تجاه زوجته وأولاده، واحترامهم لها لأنها كانت زوجة موظف، فأصبحت زوجة مجاهد تنتقل في الجبال مع الأولاد الصغار في نظر الناس، وقد شكت زوجة الشيخ مرةً من عدم زيارة نساء الأقارب لها، فقال لها: اطمئني أنت ستصبحين بإذن الله خيرًا منهن في الدنيا قبل الآخرة، لأن الله يقول: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) (النحل:41) .
وبعد عودة الشهيد إلى العمل في الجامعة اجتهد في تحريض الشباب وتوعيتهم، وقام بدور كبير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والقوة فيه فحصلت له مواقف منها: أنه وقع بين يديه ذات مرة جريدةُ الرأي الأردنية، وإذا فيها (رسم ساخر) يضم مجموعةً من المشايخ وهم يحملون بندقية (م61) ، وفي أسفل الصورة يرمز إلى أنهم مخابرات أمريكية فاتصل الشهيد بمدير المؤسسة الصحفية وطلب منه أن يعتذر على ما أصدره في هذه الصحيفة، فرفض المدير هذا الطلب، فقال له الشهيد: لقد أعذر من أنذر فاستنجد هذا المدير بالحاكم العسكري الأردني الذي قام بإصدار قرار بفصل الشيخ من الجامعة سنة1980م، وبدأت أجهزة الأمن تضيق على الشيخ وتحد من نشاطه وحركته في نشر الدعوة وإلقاء المحاضرات والدروس، فقرر أن يبحث عن مكان آخر للدعوة، فغادر إلى جزيرة العرب حيث عمل عام 1981م مع جامعة عبد العزيز في جدة، ولكنه لم يطق العيش بين أعطاف النعيم، فطلب من مدير الجامعة العمل في الجامعة الإسلامية الدولية في إسلام آباد،، فانتدب للعمل فيها سنة1981 م، ثم قدم الشيخ استقالته من جامعة عبد العزيز وتعاقد مع الرابطة 1984م وعاد مستشارا للتعليم في الجهاد الأفغاني، وعندما اقترب من المجاهدين الأفغان وجد ضالته المنشودة، وقال: هؤلاء الذين كنت أبحث عنهم منذ زمن بعيد، وقام سنة 1984م بتأسيس مكتب الخدمات الذي كان يوجه الإخوة العرب في خدمة الجهاد الأفغاني، ثم قدم استقالته من الجامعة الاسلامية في إسلام آباد وتفرغ للعمل في الجهاد الأفغاني، ولهذا المكتب الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين لأفغانستان نشاطات كثيرة في كل أنحاء أفغانستان - تقريبا - تعليمية وتربوية وعسكرية وصحية واجتماعية وإعلامية.