فهرس الكتاب
لقد صبر الشهيد على ظلم الطواغيت، فكان كالطود الشامخ لا يحني هامته إلا لله العزيز القهار، فآثر الأفعال على الأقوال، وآثر الجهاد على القعود مع الخوالف من النساء والولدان .. آثر الجهاد على البريق الخادع والمناصب الكاذبة التي تجذب أصحابها إلى مستنقع الطين والذل التي تكلفهم أن يقدموا على مذابح الذل أضعاف ما تتطلبه الكرامة.
في الجهاد الأفغاني بدأت المرحلة الجديدة من حياة الشيخ ورجع إلى طريق الجهاد بعد أن ظل يبحث عنه مشتاقا إليه، ونفع الله به نفعًا عظيمًا فمنذ أن قدم الشهيد إلى ساحة الجهاد الأفغاني سنة 1982م بدأ يحرض المؤمنين على القتال، ويستنهض همم الشباب في العالم الإسلامي للقدوم إلى ساحات النزال، ويوقظ إحساس العلماء أن أفيقوا من رقادكم فإن دين الله عز وجل لا يمكن أن يقوم على وجه الأرض وتصبح له شوكة إلا بالجهاد في سبيل الله (القتال واستعمال السلاح) ، وصدرت أول فتوى من الشهيد بشأن حكم الجهاد في فلسطين وأفغانستان أو أي شبر من أرض المسلمين ديس من قبل الكفار أنه فرض عين على كل مسلم بالمال والنفس، إلا أصحاب الأعذار.
وقد ارتجفت أوصال الحكام من هذا الصوت الذي انطلق في أرجاء المعمورة، وخاصة أن هذا العالِم طبّق ما يقول على نفسه فامتشق سلاحَه وطرح الدنيا عن عاتقيه، وأقام مجموعةً من المعسكرات الخاصة بالمجاهدين العرب للتدرب على السلاح منها "صدى" و "خلدن" لتكون قاعدةَ انطلاقٍ وتدريب للمجاهدين العرب على أرض أفغانستان، كان ذلك في رمضان سنة 1986م، ولم يكن يومها معه سوى مجموعة من المجاهدين العرب يعدون على الأصابع، وبدأ الشباب المسلم فعلًا يفد إلى هذه المعسكرات على أرض أفغانستان، بل أصبحت القبلةَ التي يتوجه إليها الشباب المتعطش للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، والمحطاتِ التي ويفيئون إليها، أصبح معسكر "صدا" وغيرُه عرينًا للأسود، وقواعدَ لهم يتدربون فيها على جميع أنواع الأسلحة، ويأخذون قسطًا كبيرًا من التربية الجهادية، انتظارًا لذلك اليوم الذي تُجْهز فيه أمةُ الإسلام على طواغيت الأرض، وتطهر مقدسات المسلمين من رجس اليهود والصليبيين؛ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.