فهرس الكتاب
شارك الشيخ مع تلاميذه من المجاهدين العرب في القتال مع المجاهدين الأفغان، وكان لا يهدأ له بال ولا يحلو له المقام إلا أن يكون داخل الجبهات وبين المجاهدين، وكان يقول: "لقد مارست الشعائر والعبادات كلها فلم أجد أشق على النفس من عبادة الجهاد" وكان يتنقل من جبهة إلى جبهة، متحملًا الأذى في سبيل الله .. حدّث عن نفسه أنه كان في إحدى الجبهات التي تتعرض لإطلاق الصواريخ من كل اتجاه، يقول: "إن الصواريخ التي كانت تطلق على المنطقة كانت تخرج النبع من الأرض، بل إنك لتحس الجبال وهي تهتز وتميد من تحت أرجلنا، والأعجب من هذا أنك تجد الحيوانات تتجمع تحت الشجر مختبئة من شدة القصف ودموعها نازلة" وشهد الشيخ معركة جاجي في رمضان سنة 1406هـ داخل أفغانستان، ويصف الشيخ تدخوله تلك المعركة فيقول: دخلت معسكر جاجي أثناء المعركة، وكنت صائما، وكانت الشمس تلم أذيالها لتغيب وراء الأفق، فتجمعنا قرابة 60 شخصًا في أحد الكهوف، وأغارت الطائرات، وكان يكفي لقتل كل من في الغار قذيفة واحدة ذات وزن؛1000كغم التي تخترق سبعة أمتار داخل الصخر، وأما في التراب فلقد رأيت بعيني رأسي النبع يخرج من جراء انفجارها، كان في جيبي بضع تمرات، بدأت أتحسسها وأخرجتها بيدي أنتظر الأذان، وجاءت الأوامر بالتفرق، وبدأت الصواريخ تنهال علينا من كل مكان إثر مغادرتنا المغارة، وألقينا بأنفسنا على هذا السفح ننتظر القذيفة التي نودع بها الدنيا، ولم أستطع خلال ساعتين أن أكمل حبات التمر التي بيدي.
رسخت قضية الجهاد في أعماق الشيخ حيةً بين جوانحه، وأصبح السلاح جزءًا لا يتجزأ من دمه، ولهذا فإن كلامه كان ينفذ إلى قلوب الآخرين، ويحرك عواطفهم إلى الفكرة التي يريدها، ولأجل نشر مبدأ الجهاد وإيصال أخبار الجهاد والمجاهدين للعالم الإسلامي فقد قام بتأسيس مجلة الجهاد تصدر غرة كل شهر، ونشرة "لهيب المعركة" لنقل أخبار العمليات العسكرية داخل أفغانستان.
لقد كان قلب الشهيد عزام يحترق، وكبده يتفتت من الواقع الأليم الذي تحياه أمة الإسلام في كل مكان قبل فتح باب الجهاد على أرض أفغانستان، فلما قام قائم الجهاد في أفغانستان بذل الشيخ وسعه في الحفاظ على مكاسب هذا الجهاد وكان حريصًا على رد جميع المؤامرات التي تحاك ضده كمحاولة التفريق بين الأفغان والعرب بالضرب على وتر الوهابية وسعت إذاعة البي بي سي في ذلك المشروع سعيًا سيئًا، أو محاولة تضييع ثمرة الجهاد بتنصيب حكومةٍ متعددة الأطياف والمشارب تضم النطيحة والمتردية من المتسلقين على دماء الشهداء من بقايا الشيوعيين والرافضة ونحوهم.
كما سعى أعداء الإسلام والجهاد في مشروع تشويه الجهاد بالتفريق بين أمراء الجهاد والإيقاع بينهم فكان الشيخ مجتهدًا في الإصلاح بينهم والعمل على تفويت الفرصة على الأعداء حتى إنه كان على موعدٍ يوم اغتياله رحمه الله لاجتماع مصالحة بين أمراء الجهاد.