بقلم / أبي هاجر عبد العزيز المقرن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإنّ ممّا يسرُّ المسلم أن يرى الأمريكان في العراق وهم في حالٍ بئيس، يتخطفهم أسود أهل السنة بالتفجيرات المتوالية، والهجمات المرعبة، والعمليات النوعية الموفقة التي أذاقتهم الويلات، وملأت قلوبهم رعبًا، وحطّمت كبرياءهم، وأضعفت اقتصادهم، وأخذت بثأر المسلمين منهم، متزامنةً مع الحرب المتصاعدة غير المتوازية التي يشنها المجاهدون على أمريكا في أنحاء العالم سواءً في أفغانستان؛ حيث يتأزم موقف أمريكا هناك يومًا بعد يوم أو بالعمليات المتفرقة في كل مكان، ومتزامنة كذلك مع استهداف حلفاء أمريكا في حربها على الإسلام وكان آخر تلك العمليات الموفقة عملية مدريد التي اضطرت أسبانيا للعزم على الانسحاب من العراق بحلول موعد نقل السلطة لمجلس الحكم الانتقالي المرتد، ورغم أن أسبانيا مازالت بحاجة لضربة أخرى تجبرها على الانسحاب الفوري من العراق إلا أن قرارها الحالي يعد مكسبًا للمجاهدين لا يستهان به والحمد لله على فضله وكرمه، وقد كانت أستراليا أكثر استفادةً من هذا الدرس فاتخذت نفس القرار الأسباني وعزمت على الانسحاب من العراق أيضًا قبل أن تتكرر لها (بالي) جديدة ولكن في عقر دارها هذه المرة، وينبغي أن تكون أستراليا أذكى قليلًا فتعرف أن وجودها في أفغانستان أيضًا له نفس التبعات المدمرة والمروعة، نسأل الله أن يمكن المجاهدين وييسر لهم أمورهم.
أيها المسلمون ..
إنَّ من نعمة الله علينا أن أحيانا إلى هذا اليوم الذي نرى فيه الأمريكان يقتلون كل يوم ويروعون، وهم في متناول أيدينا وأسلحتنا، بل ويمثل بجثثهم ويسحلون في شوارع الفلوجة وتشوى لحومهم جزاء ما فعلوا بالمسلمين من الجرائم الشنيعة التي يصعب حصرها، ومع أن المثلة منهي عنها في دين الإسلام في الأصل كما في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة إلا أنها مباحة فيما إذا استخدمها العدو ضد المسلمين إيقافًا له عند حده وزجرًا وردعًا عن إجرامه، قال تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وهذه الآية نزلت في المثلة.
وفعل إخواننا في الفلوجة - نصرهم الله - يكشف مدى الإجرام البشع الذي قاسوه في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم من جنود الصليب قبحهم الله، وتلك المشاهد التي شاهدناها من صلبهم للأمريكان دلالة واضحة على إباء الشعب المسلم الحر، وتفسير واضح لثمرةٍ من ثمرات الجهاد والتي قال الله تعالى فيها (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) .
وتأريخ أمريكا في حربها مع المسلمين مليء بالنماذج الوحشية الإجرامية سواءً ما باشرته هي بنفسها أو باشره حلفاؤها وأولهم دولة اليهود في فلسطين التي كلنا يعرف مذابحها المتكررة ومجازرها المروعة وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عقيل بجريرة حلفائه ثقيف ولا زلت أذكر مشهد ذلك المسلم الصومالي الذي أمسك به جنديان إيطاليان وشوياه على النار وهو حيٌّ يومَ أن دخلت تلك القوات الصومال قبل نحو عشر سنوات ضمن المشروع الأمريكي الصليبي المسمى (إعادة الأمل) فأمريكا هي التي اخترعت ذلك المشروع وروجت له في الأمم الملحدة ..
وهي لا تعرف إلا لغة القوة والرد بالمثل حيث خرجت من الصومال تجر أذيال الهزيمة بعد أن سُحب ذلك الجندي الأمريكي في شوارع الصومال على مرأى من قنوات العالم ..