الصفحة 547 من 1360

ولكنَّ الحديث هنا عن دور العلماء وبخاصة الذين في الجزيرة العربية الذي تفتقده الأمة وهو من صميم الواجب الذي فرضه الله عليهم، ولا شك أنَّ أهم تلك المهمات بيان عقيدة التوحيد وترسيخها في قلوب الناس: من إفراد الله بالعبادة دون غيره، والتحاكم إلى شرعه سبحانه وتعالى، وترسيخ الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين.

لا مجرد كلام مبهم لا يزيد الجاهل علمًا ولا بصيرة، بل يجب على العلماء بيان الموقف من الشرك بالله وعبادة القبور في بلد محمدٍ صلى الله عليه وسلم والإنكار على الرافضة وعلى من يحمي الرافضة وبيان حكم الله في الجنود الذين وضعوا هناك لحماية الشرك وبيان شرعية حكومة آل سلول التي سهلت لهم ذلك بل وقامت على حمايتهم إلى غير ذلك من منكرات الشرك الفضيعة التي لم نسمع من ينكرها علانية ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على الشريعة .. !!.

يجب على العلماء بيان حكم الله في المحاكم الوضعية القانونية التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله تعالى من محاكم عسكرية يتحاكم إليها جميع العساكر من أهل هذه البلاد ومحاكم تجارية يتحاكم إليها التجار، وغير ذلك من أنظمة وقوانين وضعية تفصل بين الناس في خصوماتهم، فأين بيانهم الشافي الكافي بوضوح وبدون إبهامٍ أوتضليل سواء في حكم تلك القوانين بمسمياتها اليوم أو حكم من وضعها وسنها للناس وألزمهم بها من حكام هذه البلاد.

ويجب على العلماء بيان وجوب نصرة المؤمنين في كل مكان وزمان لا الحديث عن نصرة المؤمن الذي يرضى عنه آل سلول دون غيره، فالمشرِّع والآمر هو الخالق وليس آل سلول وسفهائهم.

أين الحديث عن مناصرة المجاهدين الذين يتخطفهم الكفار من كل جانب، في كل بلاد ودولة حتى في أرض الحرمين فأين بيان الواجب الشرعي تجاههم - ناهيك عن السعي في البحث عنهم وإقناعهم بتسليم أنفسهم للطواغيت مما هو من فعل من لا خلاق له ولا أخلاق -.

أين الكلام وبوضوح عن حكام الخليج الذين أعانوا الكفار على المسلمين سرًا وعلانية بكل ما أوتوا من قوة عسكرية ومالية وغيرها، فأين بيان حكم الله فيهم وبيان الموقف منهم بصراحةٍ ووضوحٍ يهتدي به عامة الناس من تضليل الحكام الخونة.

أين بيان وجوب البراءة من الكافرين ووجوب حربهم وقتالهم والقعود لهم كل مرصد خاصة وأنهم قد صالوا على الأراضي والأنفسو الحرمات والأموال المسلمة بغيًا وعدوانًا فأين تحريض الأمة على جهادهم وبالأخص جهاد أئمة الكفر منهم؛ أمريكا وحلفائها.

أين الكفر بالطاغوت وبيانه للناس وبيان حكم أهل الردَّة الذين خرجوا من الدين بالكلية، وظاهروا الكفار وأصبحوا من حزبهم؛ من حكام الجزيرة العربية وأعوانهم، فأين الكلام عليهم بدلًا من ثني الناس عن تكفيرهم وترديد مقولة: "إن الله لن يسألك يوم القيامة لم لم تكفرهم" ألم تعلموا قول الإمام المجدد الذي تفتخرون به وبين أكثركم وبين منهجه القولي والعملي بعد المشرقين حيث قال رحمه الله تعالى: (فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره أسه ورأسه وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده. فالله الله، تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا .. ) [مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان: 53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت