الصفحة 548 من 1360

أني لأتعجب من إصدار من يتسمى بالعلماء لدينا فتوى في أحمد البغدادي بالكويت بأنه مرتد لأنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم: "فشل في الإصلاح الاجتماعي"، في الوقت الذي يرفضون رفضًا شديدًا الحديث عن كفر تركي الحمد الذي يسب الدين والذات الإلهية بألفاظ شنيعة بل والأدهى من ذلك الذي نصَّب نفسه مدافعًا عن هذا الزنديق الضال .. !!

أم أن السعودة مانعٌ من موانع التكفير استحدثه هؤلاء .. !!

أين واجب العلماء من تطهير جزيرة العرب من رجس الصليبيين الذين لم يدخلوها ويسكنوا فيها فحسب بل وجعلوها أرضًا عسكرية لهم ملئية بالجنود والعتاد العسكري لغزو بلاد المسلمين وحماية إسرائيل من المجاهدين ..

أين من يتغنون بأمجاد الصحابة والمجاهدين الأُول ..

أين من يزعم الاتباع، وينهى عن الابتداع ..

أين العلماء الغيورون على الأمة ودينها، لا الساعون في مصالحهم الشخصية، وشهواتهم النفسية ..

إنَّ جحافل جيوش المغول أيام سقوط بغداد واكتساحهم بقاع شتى من بلاد الإسلام آنذاك لم يوقفه دعاة في المساجد يعظون في الرقائق، ولا فقهاء يدرسون مسائل الفقه ودقائقه، ولا محدثون يدرسون الإسناد وعلله .. كلا بل كل هذه الأصناف مادام قصاراها الأقوال لا الأفعال فلن تغني عن الإسلام شيئًا .. فبغداد يوم دخول التتار إليها مليئة بالعلماء والقضاة والمكتبات العلمية وذوي الشأن ولكنهم لمَّا أعرضوا عن أمر الله تعالى بالجهاد والدفاع عن حياض الدين قتلوا شرَّ قتله، بل ورميت كتبهم في الأنهار لتختلط بالدماء والماء .. !!

أيها العلماء لا تزينوا قعودكم عن الجهاد في سبيل الله بالمصلحة، وتزينوا صمتكم عن قول كلمة الحق بالحكمة .. فسيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله ..

أيها العلماء دونكم أمّة الإسلام التي تنتقص من أطرافها، فذودوا عنها بالفعال والأقوال، فلربما كتب الله على أيديكم نصر الإسلام والمسلمين ولكم في العز بن عبدالسلام أسوة حسنه لما قاتل التتار في معركة عين جالوت، وفي شيخ الإسلام ابن تيمية لما شارك في وقعة شقحب وغيرها مجاهدًا للتتار .. فهؤلاء حقًا هم العلماء الذين بعلمهم يعملون ولدينهم ينصرون، ولحرمات المسلمين يدافعون.

أيها العلماء إني أحذركم سخط الله وعذابه:

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) .

وأخبركم بأنكم في الوقت الذي تخذلون فيه الأمة، وتعرضون عن الواجب الشرعي المناط بكم؛ فإن الدين لا محالة منصور بغيركم كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)

أيها العلماء كفى غفلة عن الله والدار الآخرة، كفى سعيًا وراء لذات الدنيا، كفى ذلًا وخنوعًا للطواغيت، يكفينا ما مضى من زمان أن الدنيا هي التي تسيرنا، فبالوظائف الدنيوية لاهون، وعن ما أراد الله لنا من الواجبات منشغلون ..

فوالله لزوال الدنيا وملذاتها وفقد الأهل والأولاد أهون على نفس المؤمن من أن تنتهك حرمة الدين وهو في موقف المتفرج الذي لا يحرك ساكنًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت