الصفحة 556 من 1360

كلماتٌ في المنهج فقاتل في سبيل الله

بقلم الشيخ: صالح بن سعد الحسن

في قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) معلمٌ مهم في إرشاد المجاهدين وتحريضهم على المبادرة في أعمال الجهاد ولو بصورة فردية قال الطبري رحمه الله في تفسير الآية: "يعني بقوله جلّ ثناؤه: (فقَاتِلْ في سَبِيلِ الله لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ) :

فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك به في سبيل الله، يعني: في دينه الذي شرعه لك، وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك ... (عَسَى اللّهُ أنْ يَكُفّ بَاسَ الّذِينَ كَفَرُوا) يقول: لعلّ الله أن يكفّ قتال من كفر بالله وجحد وحدانيته، وأنكر رسالتك ... (واللّهُ أشَدّ بَاسا وأشَدّ تَنْكِيلًا) يقول: والله أشدّ نكاية في عدوّه من أهل الكفر به منهم فيك يا محمد وفي أصحابك، فلا تنكُلَنّ عن قتالهم، فإني راصدهم بالبأس والنكاية والتنكيل والعقوبة، لأوهن كيدهم وأضعف بأسهم وأعلي الحقّ عليهم"، وقال البغوي رحمه الله: "أي: لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة"، وذكر السيوطي رحمه الله أثرًا أخرجه أحمد وابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا إن الله بعث رسوله وقال: (فقَاتِلْ في سَبِيلِ الله لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ) .

"فالآية أوجبت على الرسول صلى الله عليه وسلم القتال، وأوجبت عليه تبليغ المؤمنين الأمر بالقتال وتحريضهم عليه، فعبر عنه بقوله (فقَاتِلْ في سَبِيلِ الله لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ) وهذا الأسلوب طريق من طرق الحث والتحريض لغير المخاطب، لأنه إيجاب القتال على الرسول، وقد علم إيجابه على جميع المؤمنين بقوله: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) فهو أمر للقدوة بما يجب اقتداء الناس به فيه، وبين لهم علة الأمر وهي رجاء كف بأس المشركين، فـ (عسى) هنا مستعارة للوعد، والمراد بهم هنا كفار مكة، فالآيات تهيئة لفتح مكة ... وقوله: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) استئناف فيه معنى التذييل والتعليل لقوله (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) وهو بشارة للرسول عليه الصلاة والسلام بأن جهاد المجاهدين بدعوته يناله منه نصيب عظيم من الأجر، فإن تحريضه إياهم وساطة بهم في خيرات عظيمة، فجاءت هذه الآية بهذا الحكم العام على عادة القرآن في انتهاز فرص الإرشاد. ويعلم من عمومها أن التحريض على القتال في سبيل الله من الشفاعة الحسنة، وأن سعي المثبطين للناس من قبيل الشفاعة السيئة، فجاءت هذه الآية إيذانا للفريقين بحالتهما" [1]

فيا أهل الإسلام دونكم أعداء الله من اليهود والنصارى والمرتدين، أذيقوهم العذاب الأليم في الدنيا قبل أن يلقوا جزاءهم عند الله، فضخامة الواجب الشرعي تحتّم علينا أن نجتهد في باب الجهاد، ونبادر فيه ونعمل على قدر استطاعتنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت