فهرس الكتاب
وإن الانضمام إلى جماعةٍ تقيم هذه الشعيرة العظيمة هو المطلب النفيس عند إمكانه، وأما إذا تعذّر أو تأخر فمن المسابقة إلى الخيرات أن يجتهد المسلم في عملٍ يرضي به ربه ولو صغر ويحرص على موافقته السنة فيه وهو بذلك يحقق فوائد كثيرة منها: تشتيت جهود الأعداء وبعثرة قوتهم ونشاطهم في تتبع مثل هذه العمليات ولو كانت صغيرة بالنسبة إلى العمليات النوعية التي لا يقدر عليها غالبًا إلا المجموعات المنظمة، ومنها تجرئة أهل الإسلام على أهل الكفر ونزع الرعب من قلوبهم وسن السنن الحسنة في هذا الباب العظيم، وقبل ذلك فيها إبراء الذمة وتحصيل الأجر العظيم من الله جل جلاله.
والأهداف التي يمكن استهدافها في هذا المجال كثيرة وسهلة بحمد الله قد يتركها بعض المجاهدين المتمرسين انشغالًا بما هو أعظم منها وأكثر نكاية مما لا يَقْدِر عليه إلا أمثالهم.
والنماذج التي فقهت هذا الأمر الشرعي نماذج مشجِّعة في قديم التأريخ وحديثه فهذا عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه يدخل غارًا وهو هارب من قريش فيسمع مشركًا ينشد:
فلست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا
قال: فقلت في نفسي: والله أني لأرجو أن أقتلك فلما نام قمت إليه فقتلته شر قتلة قتلها أحد قط، وهذا سلمة بن الأكوع رضي الله عنه يستنقذ إبل النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ولما خرج الأسود العنسي المتنبي الكذاب وغلب على اليمن واستولى عليها احتال عليه فَيْروز الديلمي ـ وكان من أنصاره في الظاهر ـ حتى قتله، وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، وفي الزمن المتأخر قام خالد الإسلامبولي وثلاثة من رفاقه أو أربعة باغتيال الطاغوت أنور السادات عام 1980 م باجتهاد شخصي وتمويل ذاتي، وقام أحد الغيورين من الشجعان قبل عام تقريبًا باقتحام مجمع صليبي في جنوب الجزيرة وأطلق النار على ساكنيه فقتل منهم ثم سجن وأعدم وكان رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إعدامه بيوم يقول له: ستفطر عندنا غدًا فاستشهد يوم الخميس صائمًا، وقتل سامي اللهيبي رحمه الله مقيمًا أميركيًا يدعى جورج بيبولز في قاعدة الملك فهد البحرية في مدينة الجبيل (في المنطقة الشرقية) حيث أصابه في بطنه فنقل فورًا إلى مستشفى القاعدة البحرية وتوفي بعد عدة أيام من الحادث.
إنّ العمل المنظّم والجماعي خيرٌ وبركة، وأكثر نفعًا وتأثيرًا فإذا قدر المجاهد على أن يجمع حوله من إخوانه على الطريق من يقدر معهم على قتال الكفار فليعمل ولا يتردّد وإن لم يتيسر له ذلك فليجاهد وحده وليقاتل في سبيل الله لا يكلف إلا نفسه مع الحرص على أن يكون عمله خالصًا لوجه الله موافقًا لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأن يراعي الحكمة في اختيار الأهداف والتوقيت والمكان مستفيدًا من تجربة إخوانه المجهدين محاكيًا أعمالهم ليكون عمله أعظم إثخانًا في العدو وأكثر تنكيلًا وإغاظة، ويمكن أن يستفيد المجاهد ممّا كتب في هذا الباب من قبل أهل الخبرة من المجاهدين ككتاب (هكذا نرى الجهاد ونريده) لحازم المدني والذي نشره مركز الدراسات والبحوث الإسلامية كما سيجد في معسكر البتّار الذي يصدره موقع صوت الجهاد ما يفيده إن شاء الله، وكتاب آخر مفيدٌ جدًا هو كتاب (تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال) لأبي جندل الأزدي.