بقلم / أبي هاجر عبد العزيز المقرن
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن طريق الجهاد له نهاية معلومة ولكنها ليست كأي نهاية، بل نهايته الفوز الكبير والدرجات العلى من الجنة إذا ثبت الله العبد على هذا الطريق ورزقه فيه الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع السلف الصالح.
وسواء أمات المجاهد على فراشه كما مات خالد بن الوليد رضي الله عنه، أو اجتمعت له شهادة القتل مع شهادة الغرق كأبي عبيدة البنشيري رحمه الله، أو حصلت له شهادة الطاعون كأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، أو قتل شهيدًا في معترك النزال ككثير من الأولين في أمتنا المعطاء وكثير من المتأخرين من أبطال الأمة وشجعانها كالشيخ أحمد ياسين والقائد عبد العزيز الرنتيسي والقائد أبي الوليد الغامدي الذين فجعنا بهم أخيرًا، ورزقهم الله ما سعوا له سعيًا حثيثا، وبلغهم مناهم برحمته وفضله - نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا -
إنَّ هذه القوافل العزيزة من الشهداء تستحث نفوسًا طالما عبث بها الأمل، وغرها تأخر الأجل فهامت في أودية الدنيا وهمومها .. تستحثها هذه القوافل للانتباه والنظر والتأمل لتعلم حقارة الدنيا وسرعة انقضائها .. تستحثها هذه القوافل وتصيح بأصحابها: ماذا تصنعون بالحياة بعد هؤلاء؟؟!! وماذا تنتظرون؟ وأي معنى من معاني الصدق مع الله يبقى في قلب الرجل وهو يرى الأرض من حوله فلا يجد فيها أصحاب مبدأ إلا وقد تداعت عليهم الأمم وتكالبت عليهم طوائف الشر والكفر .. وهو مع ذلك خامل قاعد يبكي كما تبكي النساء، كلا، بل والله إن في زماننا نساء هن أعلى همة وأكثر حمية وغيرة على الدين عرفنا صدقهن وثباتهن على درب الجهاد في كل مكان وفي جزيرة العرب خصوصا .. فيا رجال .. أدركوا رجولتكم وقوموا بحق دينكم ودافعوا عن الحرمات ..
يا أهل الجزيرة هؤلاء الرجال والقادة العظام من بلدكم وبلاد المسلمين الأخرى يقدمون النفوس والأموال ويفارقون الأهل والإخوان والأوطان في سبيل مرضاة الله وطلبًا للجنان وصدًا للعدوان وإباء للضيم وأنفة من الذل والهوان وهم ما بين مثخن في العدو أو أسير في أيديهم أو شهيد منغمس في نعيم ربه أو مطارد شريد وكل ذلك من قضاء الله وقدره واختياره لعباده وهو الذي أمرهم بالجهاد وهو الذي يختار لهم العواقب (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) فيا حسرتى على أناس عرفوا الحق وهم يخذلون أهل الإسلام كحال المنافقين الذين قال الله عنهم: (وَإِنْ يَاتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) اللهم استعملنا في طاعتك وبلغنا رضاك وثبتنا على الحق حتى نلقاك غير مبدلين ولا مغيرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.