فهرس الكتاب
وموقفه صلى الله عليه وسلم من العرنيين حينما قَتَلُوا الراعِيَ، واسْتَّاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِم قال الراوي مبينًا تفاعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الحدث حيث بعثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في طَلَبِهمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُم، وَتَرَكَهُم في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا، وما استغنى صلى الله عليه وسلم عن الدعاء كما جاء في حديث أبى الزُّبير، عن جابر: فقَال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِم الطَّرِيقَ، واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَل) ، فعمَّى اللهُ عليهم السبيلَ، فأُدْرِكُوا ...
هذا هو تفاعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قضايا المسلمين ومستجدات الأحداث ..
وإذا نظرنا إلى الرجال الذين سطر التأريخ أسماءهم وخلّد ذكرهم على مرّ الأزمان لا تجد في الغالب إلاَّ أنهم أولئك الرجال الذين يتكلمون بالفعال قبل المقال فصلاح الدين الأيوبي لم يكن منظمًا للمظاهرات ولا معلقًا في قناة الجزيرة على أي حدثٍ مهمٍ عن طريق الاتصال ..
بل كان رجلًا في المعارك، وفارسًا على الخيل منطقه أنَّ ما أُخذ بالقوة لا يرجع إلاَّ بالقوة، وكذلك كان معه في القتال الموفق ابن قدامة الذي لم يرَ أنه على ثغر في التأليف العلمي والتأصيل الفقهي حتى ولو كان لمسائل الجهاد بل صدق الأقوال بالفعال وخرج بنفسه يذود عن حمى أمةِ الإسلام وتحرير القدس من الغاصبين ..
وهاهو شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قابل غزو التتار بتحريض الأمة على القتال لا توجيهها إلى التعايش والسلام مع المعتدين لأنه يفقه قول الله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، ويعلم أن الواجب المتعين الذي لا واجب بعد الإيمان أوجب منه هو مدافعة هذا العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا .. فلم يقم رحمه الله بمظاهرات عارمةٍ في شوارع دمشق!! ولم يسع لجمع مليون توقيع يرفضون غزو التتار!! ولم يعلن تأسيسه لحملةٍ سلميةٍ لمقاومة العدوان فالوقت وقت قتال وعدوٍ زاحفٍ بجيوشٍ غازية لا وقت كلام ومؤتمرات يشرف عليها أعوان المعتدين .. !!
وتستمر تلك النماذج المشرقة في تأريخ الأمة عبر القرون سائرة على منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأحداث والمصائب التي تنزل بساحة المسلمين ومنهم في هذا الزمان الشهداء البررة - نحسبهم والله حسيبهم - الذين قتلوا في أفغانستان ممن لم يرضوا أن يقبعوا في بيوتهم ويكتفوا بالحوقلة وهم يشاهدون القصف الصليبي على بلاد الإسلام ويسمعون استصراخ المسلمين بهم فهبوا إلى تلك البلاد بأنفسهم وأموالهم ليلقوا الله شهداء مقبلين قد برأت ذمتهم أمام الله وقاموا بواجبهم المطلوب منهم شرعًا .. معرضين عن كل مخذّلٍ ممن يقول: (لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا) أو (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ) تالين قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) فيامن تريد نصر إخوانك والتفاعل معهم لتعلم أن البكاء والعويل، والصراخ والكلام، لا تنفع إذا كانت هي الفعل الوحيد الذي تعمله وإنما عين النفع والنصرة لإخوانك أن تنفر للنصرة بمالك ونفسك ودعائك وكل شيء تملك وبهذا نحقق معنى الأخوة الإسلامية الحقّة لا تلك التي تطلق إدعاءً أجوفًا ولا حول ولا قوة إلا بالله ..