(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
قال ابن كثير رحمه الله، في أحداث سنة إحدى وثلاثين ومائتين: (وكان فيها مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه. وكان سبب ذلك أن هذا الرجل، وهو أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي، وكان جده مالك بن الهيثم من اكبر الدعاة إلى دولة بني العباس الذين قتلوا ولده هذا وكان أحمد بن نصر هذا له وجاهة ورياسة وكان أبوه نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث.
وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد - كما تقدم ذلك - وبه تعرف سويقة نصر ببغداد. وكان من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، و ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، يدعو إليه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، اعتمادًا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون، من غير دليلٍ ولا برهانٍ ولا حجةٍ ولا بيانٍ ولا سُنَّةٍ ولا قرآن فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها، فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، والتف عليه الألوف أعداد، وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي، وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي، فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة وجماعات غزيرة.