الصفحة 621 من 1360

فاتحة المجلة ربح البيعُ يا شَباب ينبع

بقلم / أبي هاجر عبد العزيز المقرن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإننا نحمد الله كثيرًا على ما منّ به على أمتنا من بقاء الخير فيها، وبقاء الثابتين على الحق الذين يقاتلون دونه رغم قلتهم وكثرة عدوهم وخذلان الناس لهم، وإنَّ قيام المسلم بواجبه تجاه ربه من التمسك بالتوحيد والكفر بالطاغوت وإعلان البراءة من المشركين والجهاد في سبيل الله ليس مستغربًا بل هو مقتضى الفطرة والعقل، وإنما نراه اليوم غريبًا لقلة المتمسكين بهذا الدين على وجهه الذي يريد الله، ويزيد من غربة المجاهد قلة الأنصار فليس كل من يعرف الحق اليوم يعينك عليه بل كثير من هؤلاء الذين فيهم بقية خير يشتغل بنفسه وهم دنياه، وحسبه إن اجتهد أن يدعو لك كأنك في أقصى الأرض لا يعرف لنصرتك طريقًا ولا يهتدي سبيلًا، بل وأشد من ذلك أن تجد اللوم والتخذيل والتيئيس والنظر بعين الإشفاق الإشفاق والرحمة وكأنك تسوق نفسك إلى هلكتها وما علم أولئك أنهم هم والله الهالكون بخذلانهم دين الله، قال الله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وفسرها أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم بترك الجهاد والإقبال على الدنيا.

ومن هنا أجدني أنظر بإكبار واعتزاز إلى شهداء ينبع رحمهم الله ورفع درجاتهم في عليين وألحقنا بهم في جنات النعيم، حيث قام هؤلاء الأبطال الأربعة بتجهيز أنفسهم والتخطيط للعملية ثم تنفيذها بدقة وإحكام، وصدقوا فيما وعدونا به، فأحسنوا اختيار الهدف فقد كان مقرًا لكثير من شركات النفط الغربية التي تحتل البلاد اقتصاديًا وتنهب الأموال، وترصدوا لأبرز العاملين في مجالهم من الكفار الأمريكان وحلفائهم ثم استخدموا أسلوبًا مربكًا للوضع الأمني اضطر الإعلام لتناول عمليتهم وعدم التكتم عليهم وأحدثوا قدرًا كبيرًا من النكاية في أعداء الله ثم لم يتورعوا عن دماء الخونة من جنود الطاغوت الذين باعوا دينهم بدنياهم وقدموا أرواحهم فداءً للطاغوت والصليب.

لقد ربح هؤلاء الأبطال وما خسروا، فحياتهم في الجنان - إن شاء الله - خيرٌ لهم من البقاء في ظل حكم المرتدين الذين يفتنون الناس عن الدين ويضلونهم عن سواء السبيل، وهي خيرٌ لهم من البقاء مع الخوالف والقعدة في ذلٍّ وهوانٍ وعجزٍ عن قول كلمة الحق حيث أضحى الموحد يستخفي بإيمانه وكفره بالطاغوت حتى لا يُرى بين الناس تكفيريًا، وهي خير لهم من الركون إلى الدنيا والتمتع بالمال والأهل والولد بينما يجزر المسلمون في أندونيسيا وتايلاند، ويقتلون كل يوم في فلسطين، وتصورهم بغايا الروم عرايا في سجون العراق.

إنَّ هؤلاء الأبطال (شهداء ينبع) يذكرونني بالشهداء الأربعة الذين فجروا الأمريكان في العليا، ويذكرونني بشهداء جدة الذين منهم أربعة من المطلوبين، فكلهم أبناء هذه الجزيرة المباركة عرفوا الحق فاتبعوه، وأنفوا الذل وعافوه، وفتحوا الطريق أمامهم للسالكين ممن يريد الحياة الآخرة وكرامتها.

إنني أدعو شباب الأمة إلى الاقتداء بهؤلاء الأبطال، والإقدام على الجهاد بنفوس أبية شجاعة مهما قل عددهم، ولا يستقلوا أعمالهم فسيبارك الله فيها، ولكني أحث الشباب على الإعداد والتجهيز الذي لا بد منه، والحرص على التنظيم والتخطيط، وحسن اختيار الأهداف والأوقات، وعلى إتقان العمل، والحرص على دماء المسلمين الغالية المحرّمة والبعد عنها قدر المستطاع، وليخلصوا عملهم لله وليجتهدوا في اتباع السنة عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت