الصفحة 633 من 1360

لا أدري كيف لا يتساءل المشايخ الذين يدعونهم زرافات ووحدانًا: لم لم يستدعوني إلا الآن؟! ولم صارت كلمتي مسموعة اليوم، واليوم فقط؟! لو سأل أحدهم نفسه لوجد أنه تكلم مئات الكلمات في مئات المسائل ولم ينشر إلا هذه الكلمة! هل سألته وسائل الإعلام عن أهمية كلماته وأجاب بهذا الجواب وأخبرهم أنها كلها غير مهمة إلا هذه الكلمة؟ أم أن ترتيب الأهمية كان باجتهاد منهم؟ أم الثالثة وهي الجواب الذي لا بد منه: أنه هو بذاته شيء غير مهم لدى الطاغوت إلا في هذه المسألة حين يحتاجون إلى الاستظهار به والاستناد إليه.

أليس غريبًا أن يُضرب بمئات الفتاوى عرض الحائط، ثم يُؤتى بفتوى واحدة من الرجل نفسه ليُعلَن للناس معها أن عليكم أجمعين أكتعين أبصعين أن تستمعوا وتنصوا لفتوى هذا الشيخ لعلكم ترحمون، وأن الذين لا يأخذون بفتاواه سالكو سبيل ضلالة بريئون من الله والله بريء منهم!!

ليس الحديث عن جماعات كف الأيدي، وبشوت الدعوة السلمية، الذين سموا مشايخ صحوة على حين غفوة، فهؤلاء في الحقيقة من أشد من فرح بالحدث، حين يسمي المجاهدون هذه العملية غزوة، ويسميها الطاغوت مصيبة، يسميها هؤلاء المشايخ فرصة، لا يتلفظون بهذا حقيقة وإنما يستقر في قرارة أنفسهم، وبالتحديد حيث تستقر عقيدة مصلحة الدعوة التي لا تستند إلى قاعدة المصالح والمفاسد الشرعية، كلا معاذ الله، بل تستند إلى عقيدة التقية الرافضية، والأحداث شواهد على هذا.

هم يبحثون عن مثل هذه الفرص ليثبتوا الولاء الكامل لمن أوجب الله البراءة الكاملة منه، وكانوا ممن يقرر ذلك يومًا ما، وانظر مثالًا على ذلك قناة المجد التي صبت فيها أموال عشرات المستغفلين من فاعلي الخير، وهي أنشط في تثبيت عرش الطاغوت ومحاربة الحق والتلبيس فيه من القناة الأولى وسائر القنوات التابعة لآل سلول، ولنقل بعبارة أدقّ إنهم صاروا سلوليين أكثر من آل سلول أنفسهم.

الحقيقة التي غفلوا عنها حين ينغمسون في هذا العرض القريب هي أن كل عميل على وجه الأرض يعمل من ذات المنطلق الذي ينطلقون منه، وقليل من العملاء يحب أسياده محبة صادقة، بل دوافع العملاء هي ذات الدوافع التي دفعت هؤلاء العملاء الجدد، وقد تكون هذه الكلمة ثقيلة على كثير ممن انخرط في هذه العمالة ممن يعرف حقيقة آل سلول، ولكن لن يطول ذلك فما هو إلا تأنيب الضمير الذي يوشك أن يطمسه ما يطمس القلب من ظلمات الغفلة والعياذ بالله، إلا من تاب الله عليه ونجّاه.

أحيانًا أتعجب مما يفعل هؤلاء من بيع الدين بالدنيا، والأعجب من ذلك كيف لم يعتبروا بالمئات قبلهم ممن فعل فعلتهم ثم قال لهم الطاغوت: إني بريء منكم ورمى بهم وراء ظهره، فخسروا الدنيا والآخرة.

هذه بعض مظاهر بداية الانهيار التدريجي من جهة الدولة، وهي مظاهر غفلة وبلاهة وسذاجة تنزل عن المستوى الآدمي، وغير ذلك مما يثير الشفقة في هذه الدمى التي استأجرتها الدولة، لكن المقصود في هذا المقال ليس هذا كله، وإنما المقصود الاعترافات التي اضطرت الدولة إلى الاعتراف بها ضمنيًّا تحت وطأة التفجير!

الاعتراف الأول: لقد اعترفت الدولة بوسائل إعلامها وصحفييها وعملائها المستأجرين اعترافًا شبه صريح أن قوات الطوارئ مجرمة أقبح ما يكون الإجرام، اعترفت أن قوات الطوارئ تستحق ما يأتيها وأكثر، نعم اعترفت بكل ذلك وبأكثر من ذلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت