الصفحة 632 من 1360

مشاركة من الأخ: أخو من طاع الله [1]

بغض النظر عن الخلاف الدائر حول استهداف مقر قوات الطوارئ السلولية العميلة الذي رافقه استهداف المجاهدين في العراق ثلاثة مراكز للشرطة العراقية، وهل هو من مصلحة الصراع حاليًا أم أن الوقت لا يزال مبكرًا لاستهداف هذه الأهداف؟

بغض النظر عن كل ذلك وما يتعلق به من مباحث في الفقه أو السياسة الشرعية، وبعيدًا عن النفسيات المتشنجة التي فقدت التوازن -المعدوم أصلًا- بعد حدث تفجير قيادة الطوارئ في شارع الوشم بالرياض، وبمنأى عن هذرمة المدهوش الذي لم يستفق بعد ليعلم ماذا حدث، لا بد من تسليط الضوء على عدد من الأحداث المرافقة والمتولدة عن هذه العملية، والتي حال الضجيج الصاخب دون التأمل فيها لدى كثير من المتابعين والمعنيين بما يدور في الساحة.

بالنسبة للحكومة السلولية يمثل الحدث تصعيدًا غير مسبوق ولا متوقع في معركتها مع الجهاد والمجاهدين، ففي الوقت الذي انشغلت فيه بمطاردة المجاهدين المنتمين إلى شبكة القاعدة وتحصين المجمعات الصليبية، تمكن المجاهدون في كتائب الحرمين من تسديد ضربة في القلب ليس للحكومة فحسب ولا لجهاز مكافحة الإرهاب فقط، بل لقيادة ذلك الجهاز، والتي يُفترض أنها المسؤولة عن حفظ أمن أسيادهم الأمريكان، فأثبتت الضربة فقدانه للأمن، وفاقد الأمن لا يعطيه بطبيعة الحال.

إذا كانت الحكومة السلولية تشهد على نفسها بالفشل على جميع الأصعدة، فإن هذا الحدث أتى ليسجل فشلًا جديدًا في قائمة الفشل الطويلة، ليثبت تمكن فشل جهاز مكافحة الإرهاب في مكافحة الإرهاب، بل ووصول مجموعات الإرهاب إلى قيادة ذلك الجهاز وتسديد ضربة نوعية إليه.

في لهجة غير مسبوقة من وزير الداخلية الفويسق نايف بن عبد العزيز، تنازل فجأة عن غطرسته الزائفة وبدأ في إدراك قدر نفسه وحكومته الورقية على حقيقتها، واستبدل عبارات "سنضرب بيد من حديد" و"نحن قادرون"، "سنطارد الشرذمة"، ليعزّي نفسه وجهاز أمنه المتهافت بعبارات شرعية ويذكرهم بالإيمان بالقضاء والقدر ولسان حاله: الإرهابيون قدرنا وقضاء الله علينا ولا مفر.

لا أظن أن من القراء من سيتوهم بسذاجة منقطعة النظير أن نايف بن عبد العزيز بهذا رجع إلى الله، وتذكره وآب إليه، وظهر ذلك في ألفاظه، ليس الاختلاف مع نايف سابقًا بسبب ألفاظه حسبُ، وليست المعركة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان دائرة على مجرد كلمات يتلفظ بها هذا الطاغوت، بل المسألة أكبر بكثير من ذلك: تولي الكافرين، ومحاربة المؤمنين، وطمس شعائر الدين، وإقامة التحالفات الجاهلية، والحكم بالقوانين الوضعية، وغير ذلك مما لم يتغير منه شعرة بل هو كل يوم في ازدياد.

إنَّ هذا الموقف دليل على الضعف الذي وصل إليه الطاغوت، ويذكرنا بما فعله سلفه فرعون مصر حين أدركه الغرق فقال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ) ، إن عبد الله بن أبي بن سلول كلما انغمس في النفاق وتعرى أمام الملأ احتاج إلى المزيد والمزيد من الأقنعة والعبارات الدينية ليغطي سوأته التي صار يراها القريب والبعيد.

إن من مظاهر هذا الضعف، والتي لوحظت على هؤلاء الطواغيت في كل موقف مشابه، زجهم بأصحاب اللحى المستأجرين ليصنعوا صورة زائفة للدولة، ما بين داعية أو شيخ يسارع في موالاة الطواغيت راهبًا أو راغبًا، وبين عسكري يحمل لحية لا يتورع أن يدنسها بالوقوف في صف المشركين، حين تستعرض وسائل الإعلام السلولية في كل موقف صورة أحد هؤلاء العساكر، وشدَّ ما تنتابك نوبات الضحك وأنت ترى وقوف الواحد منهم أمام العدسة في مشهد تمثيلي باردٍ إلى حد الغثيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت