الصفحة 631 من 1360

وإني أتصور تنظيم القاعدة اليوم - على سبيل المثال - بمثابة القائد للأمة الذي اشتهر خبره وذاع صيته وهو يسعى جاهدًا بأفعاله وأقواله إلى دعوة الأمة للجهاد في سبيل الله ويدعوها إلى التفاعل الحي مع قضايا الأمة، وهو قبل ذلك يصحح لها المفاهيم وينير لها الطريق ويوضح لها المحجة ويعرفها أعداءها من هم؟ ويعرفها واجبها تجاههم، وكيف تقوم بذلك الواجب بأحسن الوسائل وأنفعها للأمة: يشرح ذلك نظريًا ثم يطبقه عمليًا ليصنع القدوات المفقودة ويعرض التجارب الملموسة ويصيح بأعلى صوته وينادي في الناس: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة:41) ثم يتقدم أتباعه الصفوف محققين القول بالفعل ومحرضين للناس على لزوم الطريق ولم يبق إلا أن تتحرك الأمة بعد أن عرفت كثيرًا من خلال التجارب الجهادية الكثيرة، عرفت أنها هزمت بسبب ترك الدين والإعراض عنه، وأن الحل هو في الرجوع إلى الدين وأعظمه تحقيق التوحيد ونبذ الشرك بكافة صوره، وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وأن هذه الأنظمة التي تحكم العالم الإسلامي ما هي إلا أدوات للعدو الكافر يتستر بها لحرب الإسلام، وعرفت الأمة أيضًا أن الجهاد ممكن ومؤثر بشكل كبير، وعرفت أشياء كثيرة لم تكن لتعرفها لولا تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأخذوا على عاتقهم النصح للأمة والاجتهاد في إقناعها بالجهاد كحال ذينك الرجلين في بني إسرائيل:) قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (( المائدة:23)

بعد هذا أجدني أسأل كل من كان له قلب من الموحدين: ماذا تنتظر؟ هل تنتظر القاعدة أو غيرها من المجاهدين ليقوموا بالمهمة نيابة عنك وعن الأمة؟ أريد أن تعرف أيها القاعد أنك لست على حال سوي؟ أريدك إذا قرأت تلك الآيات من سورة المائدة وقصة بني إسرائيل ثم امتلأ قلبك بغضًا للقوم الفاسقين الذين نهى الله نبيه عن الأسى عليهم أريدك أن تحذر من مشابهتهم وتفيق من سكرتك وتعود إلى ربك وتقلع عن ذنبك لتجاهد في سبيل الله عسى أن تكون من المفلحين.

الحل هو في الرجوع إلى الدين وأعظمه تحقيق التوحيد ونبذ الشرك بكافة صوره، وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ..

إضاءة على طريق الجهاد

إنَّ القتل برصاصةِ غادرٍ فوقَ أرضِ باكستان من يدِ منافقٍ، أو من أناملِ مشاققٍ؛ حكمه كحكم الموتِ برصاصةٍ من يدِ روسيٍ في أرضِ كابل وعلى ذرى الهندكوش، وهو نفس الحكم الشرعي للقتل برصاصةِ يهوديٍ في فلسطين، ولا فرقَ بين رصاصةِ شيوعي في باكستان، ورصاصةِ شيوعي في أفغانستان، ورصاصةِ عميلٍ لليهودِ أو للأمريكان، الكلُّ قتلٌ في سبيل الله والكلُّ شهادة، والكلُّ رفعةٌ ومجدٌ وسؤددٌ في دنيا الناس وإن شاء الله في الملأ الأعلى ما دامت النية خالصة، والعزيمة منعقدة على بقاء راية الجهاد مرفوعة، وعلى مواصلة السير على هذا النهج الواضح والجادة المستقيمة.

الشيخ عبد الله عزام رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت