فهرس الكتاب
إن حرارة نار الجهاد التي أحرقت العملاء جعلتهم يتمنّون لو ذهب الشباب إلى العراق ليأمن الأمريكان وعملاؤهم في الجزيرة على الأقل بدلًا من يتجرعوا الأمرَّينِ في العراق والجزيرة.
إلا أن عراق الجهاد يبقى شوكة في حلوقهم وسؤالًا ملحًّا يُلاحقهم، حين يُطالب العقلاء بالفرق بين العمليات الجهادية المباركة في الشرطة العراقية بل والدفاع المدني العراقي التابعَينِ لحكومةٍ عميلةٍ تأتمر بأمر الاحتلال، والعمليات الجهادية التي رأينا واحدةً منها تستهدف الطوارئ في بلاد الحرمين.
حكومة عميلة وحكومة عميلة، وجند طاغوت وجند طاغوت، ومحتل أمريكي ومحتل أمريكي، ومعدن نفط ومعدن نفط، حرب على الإسلام وحرب على الإسلام، سعي في الفساد وسعي في الفساد، تلاعب بالأعراض وتلاعب بالأعراض، وفي المقابل مجاهدون ومجاهدون، وتفجير وتفجير، قتلى غير مستهدفين وقتلى غير مستهدفين، مطالبة بالحفاظ على الأمن ومطالبة بالحفاظ على الأمن، فما الفرق؟ ما الذي يمنع هذا إن جاز هذا، وما الذي يجوِّز هذا إن مُنع هذا؟!
الاعتراف الرابع: الاعتراف بالمجاهدين في الجزيرة، وبالتنظيمات الجهادية العاملة، فقد مكث الطواغيت فترةً من الزمن ليست بالقصيرة يُنكرون وجود تنظيم جهادي لقاعدة الجهاد، حتى وجدوا أنفسهم مكرهين على الاعتراف بالحقيقة، ثم هم اليوم يعترفون بكتائب الحرمين التي أعلنت بهذه العملية عن عمليتها الرابعة على أرض الحرمين.
اضطر الطواغيت بإعلامهم هذه المرة ولعلها أول مرة إلى الحديث عن تنظيم اسمه كتائب الحرمين، ثم كالوها ما اعتادوا كيله من التهم والشتائم، فسموها كتائب الشيطان، أو كتائب الترهات، أو غير ذلك، والمحصّل من كل ذلك أنهم اعترفوا بوجود تنظيم جهادي ثانٍ على أرض الجزيرة دون أن يكونوا يعلمون عنه من قبل شيئًا، في الوقت الذي تحدثت عنه بعض الجهات الخارجية منذ أمد، وحسب ما أذكر فقد تحدثت المعارضة السعودية عن تنظيمات جهادية مختلفة عن القاعدة قبل أن تبدأ عمليات كتائب الحرمين، ولعل الأيام ترينا من المجاهدين وأصحاب الغيرة مزيدًا ممن يتحرك لنصرة دينه.
الاعتراف الخامس: اعترافهم بمكانة المجاهدين في نفوس الناس وبصورة آل سلول الشوهاء في نفوس الناس كما هي في الحقيقة.
من المسلّم عند كثير من الناس، من أهل الجزيرة وغيرها أن الحكام من آل سلول شر من وطئ الحصى، وأنهم عملاء حتى النخاع، وأنهم أرذل من تسلط على المسلمين من حكام الردة.
ولكنَّ جنود الطاغوت وعساكرهم لم تكن صورتهم بذلك المستوى من الوضوح نفسه، إلا أنهم في الفترة الأخيرة وبعد أن تلطخت أيديهم بدماء المجاهدين، وبرز دورهم في خدمة الصليب أخذوا في النفوس السليمة صورة أسيادهم وعرف الناس منهم ما عرف من الطواغيت من كفر وعمالةٍ.
وهذا ما علمه الطواغيت فتستّروا على وجود الطوارئ وأنهم المستهدفون من عملية الوشم، وحجبوا صورهم عن وسائل الإعلام، وهذا لما يعرفونه من أن كل منسوبٍ إليهم، وبالأخص جنود الطوارئ لهم من سوء السمعة ما يمنع التعاطف معهم، ويكثِّر الشامت بهم الحامد الله على ما أصابهم.
وفي الوقت نفسه علم الطواغيت أن للمجاهدين بحمد الله مكانة لدى ذوي الفطر السوية توجب التعاطف معهم ومعاداة من يُعاديهم ويحاربهم.