فهرس الكتاب
وللأمرين معًا ركزت العدسات والشاشات ووسائل الإعلام المتنوعة على إظهار أن الضحايا من التفجير سواء القتلى والجرحى بعيدين عن الدولة والعمل لها، فبالغوا في إظهار صور من ليسوا من موظفي الدوائر العسكرية عمومًا، ومن بين موظفي الدوائر العسكرية ركزوا على موظفي المرور، لأنهم في الظاهر للناس لا دور لهم في حرب المجاهدين، ولا في تثبيت عرش الطاغوت، بل دورهم تنظيم حركة السير والمحافظة على المركبات والراكبين، فاختيار الطواغيت لهؤلاء اعتراف بأن من علم الناس وقوفه في صف الدولة حربًا على المجاهدين لم يتعاطفوا معه ولم يألموا لما يحلّ به.
ومع ذلك فقد كانوا أحرص على إظهار من ذهب في التفجير ممن ليس تابعًا للدولة بالكلية، أو بعبارة أدق ممن لا يصدق عليه تسمية: رجل أمن، التي يطلقونها على جند الطاغوت حتى أصبحت كلمة إدانة أكثر مما هي مصدر اعتزاز كما يريدون، وقد أظهروا وركزوا على الضحايا من أهل البلاد الأخرى ممن لا يحمل البطاقة السعودية، والضحايا من المراجعين أو المجاورين للمقر.
بل حتى مدرسة الأطفال التي لم يصلها التفجير والتي لم يكن فيها أحد وقت التفجير كرروا ذكرها مرات ومرات بطريقة مضحكة.
وتكرارهم لهذا الأمر يذكرني بقصة طريفة منسوبة إلى جحا، فقد رآه أحدهم وهو يبكي بكاء مرًّا على باب داره، فلما سأله: ما يبكيك؟ قال: سقط ثوبي من أعلى البيت على الأرض!! قال: وما ضرّك من سقوط الثوب؟! قال: مجنون أنت؟! لو كنت فيه حين سقط لكنت في عداد الأموات!!
بهذا المنطق الجحوي يتباكى آل سلول على طلاب المدرسة الابتدائية الذين لم يكونوا موجودين وقت التفجير، بطريقة: لو كانوا فيها لكانوا في عداد الأموات!!
ومن مظاهر هذا الاعتراف أيضًا تركيزهم في الخطاب على من يتعاطف مع هؤلاء، فتجد عبارات: خدعوا من يتعاطف معهم بأنهم لا يستهدفون إلا الصليبيين، ونحو ذلك، في اعتراف صريح بوجود كم كبير من المتعاطفين مع المجاهدين، وسكوتهم عن ذلك الاعتراف قبل هذه العملية اعتراف ضمني بالعجز عن محاربة ظاهرة التعاطف مع المجاهدين، إلا أنهم وجدوا فرصة أو توهموا ذلك في العملية الأخيرة، مع أنهم قبل ذلك يقولون: لا يوجد أي سعودي يتعاطف مع من يقومون بهذه التفجيرات!!
الاعتراف السادس: اعتراف من المؤسسة الدينية الأجيرة، ببطلان قواعدهم المزوّرة التي تحشر الأمة في العهد المكي وتحرّم الجهاد في سبيل الله، وتسقط الواجب على الأمة من استعادة مقدسات المسلمين ومقاتلة أعداء الله الكافرين.
وهذا الاعتراف جدير بالتأمل والوقوف طويلًا عنده، إنَّ مخالفة الفترة المكية عندهم مخالفةٌ لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتجنب لهديه وسنته، والفترة المكية كان مأمورًا فيها بكفِّ الأيدي، وهذا ما يذهبون إليه حين يدعون الأمة إلى كف الأيدي مقابل العدوان الصليبي واليهودي والهندوسي إضافة إلى عدوان الحكام المرتدين.
ولا نجد استثناءات لهذا العهد المكي إلا مرتين: حرب العراق المسماة حرب الخليج الثانية، والتي تعدوا فيها العهد المكي إلى عهد ما قبل الإسلام حين جوزوا دخول الصليبيين بجيوشهم واستعمارهم لبلاد الحرمين، وأوجبوا قتال العراق المعتدي وتحرير الكويت وكأن لم يُحتلَّ من بلاد المسلمين إلا الكويت!
والمرة الثانية: هي الحرب على الإرهاب الذي انخرطت فيه الحكومة السعودية إلى أذنيها منذ سنين عديدة، ثم ظهرت بجلاء إبان الحرب الأمريكية على أفغانستان ثم العراق، ومطاردة المجاهدين في أنحاء العالم، ثم صارت حربًا علنية على المجاهدين في بلاد الحرمين في الآونة الأخيرة.