فهرس الكتاب
اعلم أولًا أن من أهداف الصليبيين في هذه المرحلة استخدام العلماء السعوديين في هذه الحرب الصليبية واستخدام فتاويهم في حرب المجاهدين، من حيث يشعر هؤلاء العلماء أو لا يشعرون، وهذا ما صرح به الصليبيون بأنفسهم فهذا السفير الأمريكي في تشيلي هيرالدو مونيوز في نفس المصدر السابق يقول: (لا مفر من المواجهة العقائدية باعتبار رجال الدين مفتاحًا لإلحاق الهزيمة بعقيدة القاعدة وبالقاعدة) ووصف مونيوز قرار المواجهة على أساس عقائدي بأن (له "أهمية بالغة" تتعدى السعودية, لافتًا إلى أن السلطات في أندونيسيا, أثناء زيارة سابقة له لجاكارتا "شددت على أهمية المواقف العلنية لقادة الدين السعوديين وأثرها القوي في عزل المتطرفين") .
ثم اعلم أيها العسكري أن دين الإسلام لا تقديس فيه للعلماء كما يفعل النصارى مع رُهبانهم فنحن نعبد الله وحده لا شريك له، لا نعبد هؤلاء العلماء حتى نطيعهم في معصية الله جل في علاه، بل اعلم أن من أطاع العلماء والأمراء في معصية الله فقد أشرك كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في كتاب التوحيد: (بابُ مَنْ أطاعَ العُلماءَ والأمَراءَ فِي تَحْريمِ ما أَحَلّ الله أَو تَحْليلِ ما حَرَّمَ الله فَقَدْ اتّخَذَهُم أَرْبابًا من دون الله.
وقالَ ابنُ عباسٍ: (يُوشِكُ أَن تَنزل عليكم حجارة من السَّماءِ أَقولُ: قالَ رسولُ صلى الله عليه وسلم، وتقولونَ قالَ أَبوبكر وعمر) ، وقال أحمد بن حنبل: (عجبت لقومٍ عرفوا الإسنادَ وصِحَّته يَذْهبُونَ إلى رَاي سُفيان، والله تعالى يقول:(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، أَتَدري ما الفتنة؟
الفتنةُ: الشِّركُ، لَعَلَّهُ إذا رَدّ بعض قولهِ أَن يَقَعَ في قَلْبِه شَيءٌ من الزَّيْغِ فَيَهْلِكَ).
عن عَدِي بنِ حاتِمٍ رضي الله عنه: (أَنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية:(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ والمَسِيحَ ابنَ مَرْيمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيعبُدوا إلهًا وَاحِدًا لا إلهَ إلا هُوَ سُبحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
قلت: (فقلتُ لهُ: إنا لَسنا نَعْبُدُهُمْ) قال: (ألَيْسَ يُحَرِّمونَ ما أَحَلّ اللهُ فَتُحَرِّمونَهُ، ويُحِلُّونَ ما حَرّمَ اللهُ فَتُحلُّونَهُ؟) فقلت: (بلى) قال: (فَتِلْكَ عِبادتُهُم) رواه أحمد والتِّرمذيُّ وحسَّنهُ).
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - في شرحه على حديث عديٍّ رضي الله عنه: (وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ طاعة الأَحبار والرُّهبان في معصيةِ الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشِّرك الأكبر الذي لا يغفِرُهُ اللهُ؛ لقوله تعالى:(وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
ويُظهرُ ذلك قولُهُ تعالى: (وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) .
وهذا قد وقع فيه كثيرٌ من الناس مع من قلَّدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلَّد، وهو من هذا الشِّرك.