الصفحة 642 من 1360

ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أنَّ الأخذ بالدليل - والحالة هذه - يكره، أو يَحرم؛ فعظمت الفتنة، ويقول: هم أَعلم منَّا بالأدلة، ولا ياخذ بالدليل إلا المجتهد، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل، ولا ريب أن هذا من غُربة الإسلام كما قال شيخنا رحمه الله تعالى - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب - في المسائل: (فتغيرَت الأحوال، وآلت إلى هذه الغاية، فصارت عند الأكثر عبادة الرهبان هي أَفضل الأعمال، ويسمونها ولايةً، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عُبِد من ليس من الصالحين، وعُبِد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين) ، وأما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله: فقد عمت به البلوى قديمًا وحديثًا في أكثر الولاة بعد الخلفاءِ الراشدين، وهلمَّ جرًّا، وقد قال تعالى: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

وعن زياد بن حُدَيْرٍ قال: قال لي عمر رضي الله عنه: (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟)

قلت: لا، قال: (يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأَئمَّة المُضلِّين) رواه الدَّارمي).

إذًا لا طاعة لهؤلاء العلماء في معصية الله، ولا شك أن فعلكم هذا ليس معصية فقط بل ردة عن الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فأنتم لم تعينوا الصليبييين بكلمة بل أعنتموهم بأن قدمتم أرواحكم دون أرواحهم الشريرة الكافرة التي تحوي الغلَّ على الإسلام والمسلمين، و إلا فما شأنك وشأن هؤلاء الصليبيين، لماذا لا يأتون هم بأنفسهم ليقاتلوا المجاهدين!!!

أم أن روحك وروح من معك في هذا القطاع أرخص من أرواح الصليبيين عند طواغيت آل سلول فيضحون بك دون هؤلاء اليهود والنصارى.

ولماذا لا يقف من يفتي لك بقتال المجاهدين معك في الصف، أم أن روحه أكرم من روحك، وأولاده أعز من أولادك؟! لماذا تخاطر بحياتك من أجل هؤلاء الصليبيين؟!

أتعلم مصيرك إن قُتلت في صفهم؟؟

إن لم تكن تعلم فاسمع إلى قول الحق سبحانه وتعالى يبين لك بكل وضوح وجلاء الحكم في هذا قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أفهمت هذه الآية جيدًا (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .

واعلم أن العلماء قد أجمعوا على أن من يتولى اليهود والنصارى فإنه كافر يقول ابن تيمية - رحمه الله: (فمن قفز منهم - أي من المسلمين - إلى التتار كان أحقَّ بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرَّت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة) . [1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت