الصفحة 646 من 1360

بقلم: يحيى بن علي الغامدي

في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الأول ودع هذه الحياة الدنيا رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ غرباء لا تعرفهم أمتهم، قد قدموا رؤوسهم قرابين فداء نحو ذلك الهدف السامي الخالد وهو أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى وما بدلوا تبديلًا .. نحسبهم كذلك والله حسيبهم.

قُتل في جدة إخواننا: طلال عنبري، خالد القرشي، مصطفى مباركي، أحمد الفضلي، قتل الكرام الأمجاد الذين عزموا على تطهير تلك الأراضي المباركة التي مشى في ربوعها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وانطلق منها نور الإسلام ليعم العالم ثم خلف من بعدهم خلفٌ يسمحون للشرك والمشركين بالتربع والمقام في تلك الديار .. !

إنهم شباب ما ارتضوا غير الله ربًا، عرفوا معنى التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له فتقطعت نفوسهم حسرات وتألموا أشد الألم حينما رأوا الرافضة المشركين يعلنون بشركهم حول قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

لا إله إلا الله .. أما فيكم غيرة يا مسلمون؟ أما فيكم حميّة على نبيكم يؤذى في قبره وأنتم متنعمون مهتنئون على الفرش والرياش؟ ألا فاعلموا أن إخوانكم الأحرار قد أردوا تطهير هذه البقاع المقدسة من أمثال هذه الأرجاس ..

إن مدينة جدة الساحلية تقع بين بيت الله الحرام في مكة - وهي له أقرب - وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها للأسف مجمعات للأمريكان وقواعد لهم وقنصلية أيضًا، فيا سبحان الله كيف انقلبت المفاهيم وارتكست: أيسمى من ذهب لتطهير هذه المناطق من رجس الصليبيين وأذنابهم إرهابيًا مجرمًا؟ وفي المقابل يسمى من يدافع عن الشرك والمشركين ويحمي من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمي مستوطنات الأمريكان الصليبيين وقنصليتهم ومقراتهم ويذود عنها بروحه ويقاتل من حاول الاقتراب منها وتنفيذ وصية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ يسمى مجاهدًا شهيدًا؟!

ياقوم .. مالكم كيف تحكمون؟ قال الله تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) .

إن مقتل هؤلاء الإخوة المجاهدون هو علامة فاصلة بين أهل الإيمان وأهل النفاق والجهل، فقد اشرأبت كثيرٌ من الأعناق لمقتلهم، وهَفَت بعض النفوس لمصرعهم، وفرح بعض المنافقون بإراقة الدماء الزكية الطاهرة، وأولئك قومٌ الطاغوت استحوذ عليهم فأنساهم آيات الله وحججه، إننا نقول لهؤلاء ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) رواه ابن ماجه، ونذكرهم بقول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا) وقد قَتَل الفاروق أبو حفصٍ عمر رضي الله عنه خمسة نفر أو سبعة - كما في موطأ الإمام مالك - برجلٍ واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا.

أين هؤلاء الخونة الذين يتباكون على أرواح الأبرياء عند كل عملية للمجاهدين ويظهرون الويل والثبور وعظائم الأمور إذا قُتِل بعض المدنيين - الذين نسأل الله أن يتغمدهم برحمته إذا كانوا مسلمين، وياليتهم سمعوا تحذيرات المجاهدين بالابتعاد عن تجمعات الصليبيين - أين هؤلاء من أولئك الفتية البررة الذين قُتِلوا غدرًا في مدينة جدة؟ أليسوا في أقل الأحوال مسلمين؟ أم أنكم حكمتم عليهم بحكم طاغيتكم اللعين نايف وأعوانه وأخذتم عنهم ما أخبركم به وتركتم ما سوى ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت