فهرس الكتاب
وقفات مع المواجهات 2/ 3
بقلم: معاذ المنصور
سبق في العدد الماضي ثلاث وقفات مع المواجهات وفي هذا العدد ثلاث وقفات أخرى مع المواجهات التي تحصل بين المجاهدين وبين جنود الطاغوت في بلاد الحرمين بنظرة موضوعية شرعية، تعطي للعاقل فرصة للنظر والتأمل واختيار أي الفريقين أحق بالهدى والصواب وأيهما معسكر الإيمان ومعسكر البغي والطغيان.
الوقفة الرابعة:
نقول لكل من استعد - من أجل حُطامٍ من الدنيا - للإبلاغ عن أحدٍ من أولئك المجاهدين:
استعدَّ لعذاب الله ونقمته، إذ إنَّ سنَّة الله لا تتغيِّر ولا تتبدل، وسنته في الظالمين معلومة، إنها الهلاك والدمار وذهاب الأمن والمال.
فإن كُنتم أيها المسلمون تُريدون لأنفسكم الأمن والسلامة في الدنيا والآخرة فتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا، وارجعوا إلى الله بصدق، ونابذوا اليهود والنصارى والمرتدين، وانصروا إخوانكم المجاهدين.
أمَّا إن أبيتم إلا الوقوف مع أمريكا ضد المجاهدين إما خوفًا منها أو طلبًا لرضاها فاعلموا أنكم قد خسرتم الدنيا والآخرة.
أما خسارتكم للآخرة فلأنكم قد وقعتم في ناقضٍ من نواقض الإسلام التي أجمع عليها أهل العلم وهو: مظاهرة المشركين على المسلمين، ويا حسرة من باع دينه بعرضٍ من الدنيا زائل، قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) .
وأما خسارتكم الدنيوية فاعلموا أنَّ هذا العدو الذي تستجلبون عطفه ورحمته لا يُكنُّ لكم والله إلا الحقد والكراهية حتى ولو ضحَّيتم بكل ما تملكون من أجله، فالله أعلم بهم وقد أخبر عن الغاية التي تنتهي عندها كراهيتهم لنا وهي كما قال الله - سبحانه وتعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) فمهما قدَّمتم لهم من قرابين لتنالوا شيئًا من دنياهم فوالله لن تنالوا إلا الخزي والعار، والعيب والشنار، فهذا التاريخ بين أيديكم: انظروا ماذا فعلوا بشاه إيران بعد انقلاب الثورة عليه مع عِظم القرابين التي قدَّمها للولايات المتحدة الأمريكية حتى أصبحت إيران كالولاية من ولاياتها، هل استقبلوه بعد طرده من إيران مع صداقته الحميمة لهم؟!!
والوقائع التاريخية القديمة والحديثة في هذا كثيرة جدًا ..
الوقفة الخامسة:
الملاحظ في هذه المواجهات هو الروح المعنوية العالية لدى المجاهدين ولا أدلَّ على ذلك من البسالة العظيمة التي أثبتها الواقع، وأثبتتها المواجهات، واسألوا إن شئتم من شارك في هذه المواجهات من جنود الطواغيت (الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا عونًا للصليبيين على المجاهدين) تجد العجب العجاب من القصص المُذهلة والتي لا يمكن أن تحصل إلا لمن يتحلى بروحٍ معنويةٍ عالية.