الصفحة 650 من 1360

فهذه مواجهة السويدي الأخيرة خيرُ شاهدٍ على ذلك يخرج الشهيدان / عبد الإله العتيبي وعامر الشهري - تقبلهما الله - من المنزل وإخوانهما بدون أيِّ غطاءٍ أو ساترٍ يحصدون جنود الطاغوت حصدًا بكل بسالةٍ وشجاعةٍ لو كانت تباع لاشتراها ابن سعود لجنوده الخونة، وشجاعة هؤلاء المجاهدين الأبطال الأحرار الذين يصدق فيهم قول الشاعر:

رهبان ليلٍ إذا جنَّ الظلام بهم ... كم عابدٍ دمعه في الخد أجراه

وأُسد غابٍ إذا نادى الجهاد بهم ... هبوا إلى الموت يَسْتَجْدُون لُقياه

وفي المقابل الآخر تجد الروح المتدنية لدى جنود الطاغوت وذلك لأنه ما شارك في هذه المواجهات عن عقيدةٍ ودين؛ بل يعلم أن الذين يقاتلونهم هم ممن ارتقى ذروة سنام الإسلام، وممن نصر المسلمين في أفغانستان وغيرها يوم أن خذلهم أكثر المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ ولكن هو حب المال والخوف على الوظيفة، وحتى يسلم من تأنيب الضمير، ووخز الخاطر يذهب لأحد علماء السوء ممن هو على شاكلته في الخوف على الوظيفة والراتب ليستفتيه في المسألة - وكأنها من المسائل الخلافية الغامضة -!!

ولكن شتَّان شتَّان بين إقدام من يطلب الشهادة في سبيل الله، وبين من يطلب الدنيا ويهاب ذكر الموت!!!

ومن ذلك ما ذكره أحد المجاهدين الذين شاركوا في مواجهات الشرائع حيث كان من الموافقات العجيبة أن يلتقي بصديقٍ له لم يره منذ ست سنوات وكان من ضمن الفرقة التي قامت بالمداهمة وقال له بعد أن سأله الأخ عن سبب قتالهم لهؤلاء: (أولئك رجالٌ ذهبوا إلى أفغانستان وطبَّقوا شرع الله وأخذوا العقيدة بقوة، فعندما عادوا ورأوا الأمريكان حاربوهم فحاربتهم الحكومة!!) فقال له الأخ المجاهد: إذًا هم على حق؟، قال: (نعم) فقال له: وأنتم، فقال: (الله يغفر لنا!!!) .

وكذلك ما حصل في مداهمة منزل المجاهد خالد الفراج حيث قتل المجاهدون أغلب من واجهوهم وأصابوا ثلاثةً منهم، وصبَّ هؤلاء المباحث الخبثاء جام غضبهم على والد الأخ خالد الشيخ حمود الفراج تقبله الله في الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة حيث كان أعزل من السلاح - وهذا ديدنهم في أنهم لا يستأسدون إلا على الخالي من السلاح -، ثم قاموا باعتقال والدة المجاهد وزوجته.

الوقفة السادسة:

أثبتت المواجهات التعاطف العجيب مع المجاهدين من قبل طائفة من المسلمين فما أن يسمع المسلمون طلقات الرصاص وأصوات الطائرات فوقهم إلا وتجد الأكثرين يلهجون بالدعاء للمجاهدين في المساجد والأسواق وعبر الشبكات العنكبوتية.

ولا أدلَّ على ذلك من خروج جماعة كاملة بسبب أفعال هؤلاء الرعناء أخذت على عاتقها مشكورة تصفية كل من يقف حجر عثرة في طريق المجاهدين ووفَّت بما تعهدت به حقًا إنها (كتائب الحرمين) فقد بينوا بكل وضوحٍ في أول بيان لهم بأنهم ما قاموا وأنشأوا هذه الكتائب إلا نصرةً للمجاهدين الذين قد انشغلوا بالترتيب للعمليات ضد اليهود والنصارى في جزيرة العرب، وقد استهدفوا أكثر من ضابط في المباحث العامة وكان أحدهم وهو أولهم من جلاوزة وزارة الداخلية برتبة لواء بل هو العقل المدبر لوزارة الداخلية، وقبل مدَّة قرأت تصريحًا لأحد المسؤولين الأمريكان لم يذكر اسمه بأن هذا اللواء كان هو المنسق الأمني بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت