الصفحة 651 من 1360

رمز عزة، وشاهد كرامة لن تنساه قلوب الموحدين، وأفئدة المجاهدين ...

كان هذا العالم مثالا حيا للعالم الرباني الذي طالما سمعنا عنه في التأريخ، وقرأنا عنه في بطون الكتب، ثم هو يتجسد أمامنا في حياة ذلك العلم الشامخ.

ولد الشيخ أبو عبد الله في (الشقة) من قرى القصيم في نجد سنة 1346هـ

وعاش في بيت دين وكرم، ويرجع نسبه إلى بني خالد القبيلة العربية المعروفة ..

وبدأ حياته بالعلم فدخل الكتّاب حين بلغ السادسة من عمره فتعلم القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى قراءة القرآن وحفظه على يد الشيخ عبد الله بن مبارك العمري، وابتلاه الله بمرض الجدري ففقد بصره حين بلغ السابعة فلم يثنه ذلك عن مواصلة طلب العلم حتى استطاع حفظ القرآن كاملا عند بلوغه الثالثة عشرة من عمره.

كان لأبيه دور كبير في تربيته حيث كان يدفعه إلى العلم ويحثه عليه، كما كان يعلمه من أمر الدنيا ما يحتاج إليه فاستفاد شيخنا من أبيه في مجال الزراعة والسقي والفلاحة.

ولما بلغ شيخنا العشرين من عمره أرسله أبوه إلى الرياض ليواصل طلب العلم، وكانت الرياض محطته التي استفاد منها كثيرا وتخرج منها عالما يشار إليه بالبنان ليهيأه الله ليومٍ عظيم كان فيه شيخنا الإمام القدوة الذي رفع الله به منار الدين.

في الرياض لازم الشيخ حلق العلم ودروس المساجد على يد أكبر علماء نجد في ذاك الزمن فكان من مشايخه: الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله و الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله والشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله وقد لازم الأخيرين ملازمة طويلة واستفاد منهما كثيرا، وعلى أيديهم حفظ كثيرا من المتون وفهمها وأتقنها كالآجرومية والأصول الثلاثة والرحبية في الفرائض والقواعد الأربعة، وألفية ابن مالك في النحو وزاد المستقنع في الفقه الحنبلي كما درس عليهم زاد المستقنع وكتاب التوحيد وكشف الشبهات والواسطية لشيخ الإسلام والأربعين النووية وألفية ابن مالك وبلوغ المرام والطحاوية والدرة المضيئة للسفاريني والحموية لابن تيمية وسلم الأخضري في المنطق وروضة الناظر في الأصول، هذا كله غير القراءة في المطولات التي كان يحضرها الشيخ واستفاد منها، وقد أخذ من هؤلاء العلماء في فنون كثيرة كالعقيدة والتفسير والفقه والحديث وأصول الفقه واللغة.

ولما فتح المعهد العلمي سنة 1371هـ دَرَس فيه الشيخ ثم التحق بكلية الشريعة وكان من مشايخه فيهما الشيخ عبدالعزيز بن باز درسه في التوحيد والحديث, والشيخ عبدالرحمن الإفريقي في الحديث أيضا, والشيخ عبدالعزيز الرشيد في الفقه, والشيخ سعود بن رشود, والشيخ إبراهيم بن سليمان, والشيخ عبدالله الخليفي, والأستاذ حمد الجاسر في الإنشاء والإملاء, ومن أهل مصر في النحو والبلاغة منهم الشيخ يوسف عمر حسنين والشيخ عبداللطيف سرحان والشيخ يوسف الضبع وغيرهم رحمهم الله جميعا.

كان الشيخ يتميز بالذكاء وقوة الذاكرة وحسن الفهم، نقل عنه تلميذه: عبد الرحمن الجفن قوله: كنت أجلس أحيانا بعد العشاء في عريش رباط الشيخ محمد بن إبراهيم فلا أقوم من مكاني حتى أنهي هذين المتنين [يعني ألفية ابن مالك في النحو وزاد المستقنع في الفقه] .

وكان الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله إذا انتهى من الدرس قام الطلاب إلى الشيخ حمود - وكان منهم بعض العلماء الموجودين حاليا - وطلبوا منه أن يعيد لهم درس الشيخ ابن إبراهيم فكان الشيخ حمود - يمازحهم - يرفض ذلك أول الأمر ثم يقوم إلى ركن المسجد فيعيد عليهم درس الشيخ كاملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت