الصفحة 695 من 1360

بقلم: خالد بن عبد اللطيف المعجل

غرباء نمضي في طريقٍ موحش، قل سالكوه، وكَثُر تاركوه، بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس، والذين يصلحون هم أهل الإسلام والإيمان، أهل التوحيد والإخلاص، أهل الجهاد والبذل والفداء، وهل هناك صلاحٌ إلاّ بالجهاد في سبيل الله؟ وهل هناك نصرٌ بغير الجهاد؟ وهل هناك نجاة بسوى الجهاد؟.

على مرّ القرون وتتابع الأزمان، وفي حديث التاريخ وقصص السابقين، ليس هناك عزّ باستسلام وانهزام، ليس هناك فتحٌ بركونٍ إلى الدنيا وانشغال بزينتها وتمّتع بملذّاتها، ما رأينا أمجادًا صنعتها الذلّة والخنوع، ولا سمعنا أن تحرير البلدان وطرد الغزاة مرّ عبر مقاومة سلميّة، ولا والله خافنا الكفار وهابنا عبّاد الأوثان والصلبان لنفطنا أو سياستنا أو كثرتنا أو إعلامنا، بل قد تجرأوا على أمّة الإسلام، استباحوا أرضها وسماءها، واحتلوا بلدانها، نهبوا خيراتها، قتلوا أبناءها، وهتكوا عرض بعض نسائها، وفي الماضي والحاضر مصداق ذلك، وفي البلدان البعيدة والقريبة خير شاهدٍ على طغيان وظلم اليهود والنصارى وأعوانهم وسائرِ أعداء اإسلام، وما جرى في العراق لا ينكره إلاّ زائغٌ مفتون، أو عميلٌ ملعون، أو صليبيٌ مأفون، وما أمر السجناء في سجن أبي غريب في العراق عنّا ببعيد؟.

رسائل الاستغاثات من المسلمات الأسيرات نقرأها ونسمعها، ولا يتحرك فينا وازع من دين، أو نخوة وشهامة، أو غيرة ورجولة، أخواتكم المسلمات في سجون عبّاد الصليب يسغثن ويستنصرن وما من ناصر وما من مغيث من أبناء الإسلام إلاّ من رحم الله وقليل ما هم، وإلى الله المشتكى.

صور المعتقلين المسلمين في العراق وهم عراة، وفي أوضاع سيئة ومناظر غير أخلاقية، وضع بعضهم فوق بعض، وأمر بعضهم أن يفعل ببعض، وتبوّل عبّاد الصليب على بعضهم، وضرب بعضهم في مناطق حساسة، وأدخلت السجينات عاريات على سجناء عراة، هذا غير من قتل من السجناء والسجينات، ومن عذب بأنواع وطرق التعذيب المختلفة.

تلك تحرّك بعض الكفار مستنكرًا لها بسبب بشاعتها وسوئها، لكننا ما رأيناها حرّكت جيوش البلاد العربية التي لا تتحرك إلاّ لغزو جارتها أو قتل أبنائها أو حماية جيوش اليهود والنصارى وحدود البلدان التي يحتلونها، فأين اتفاقية تلك الجيوش التي أسموها: اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟ وكان حقها أن تكون: اتفاقية الدفاع العربي المشترك عن اليهود والنصارى، لأننا ما رأينا الجيوش العربية اتجهت إلى المسجد الأقصى بتحريره، ولا إلى العراق لتحريره، لكننا رأيناها تحمي حدود دولة اليهود وتحمي جيوش الصليبين وخطوطهم الخلفية وإمدادتهم، ولا تسمح لمسلم بالوصول إليهم لا في فلسطين ولا في العراق ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فهي جيوش حقيقتها أنها سند وعون لليهود والنصارى، وأداة بيدهم يسيّرونها كيف شاءوا وأرادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت