الصفحة 696 من 1360

تلك الصور ما رأيناها حرّكت الإعلام الذي واصل هدمه لدين الأمّة الإسلامية وإفساد عقيدتها وتدمير أخلاقها، الصحف والمجلات والتلفاز والقنوات يعشش فيها البوم وتتولاها الغربان ويقودها فكرٌ استحماري، أكبر همها غانية ووجه وصدر، وغزل وصور وفحشاء، إعلام سافل منحط، هّمه إعلاء راية الكفر والمنكر، وتخدير الشعوب وصرفها عن مصائبها وواجبها وأسباب عزتها ونصرها، هذا الإعلام الذي تحركه حياة وموت كلبة الصليبي بوش لعنه الله وأخزاه، هذا الإعلام الذي يتنزل على بلاد الحرمين حاملًا التنصير والكفر والردّة، ناشرًا الفواحش بين أبناء الحرمين ذكورًا وإناثًا، إعلام ترعاه الحكومات وتضمن وصوله إلى كلّ بيتٍ وإلى كل حاضرة وبادية، ويصمت عنه علماء زعم البعض بفعله أنهم معصومون عن الخطأ والغلط والزلل والضلال، فلا قول إلاّ قولهم ولو خالف الحق والدليل، هذا الإعلام أما سألنا أنفسنا عن: أين دور هذا الإعلام تجاه مصائب الأمّة ونوازلها؟

تلك الصور ما رأينا العلماء والدعاة تفاعلوا معها ولا اهتموا بها بما يناسبها، وليت البعض فعل مثل فعله أيام غزوتي واشنطن ونيويورك حينما أخذه الحماس ودفعته العاطفة وذرف الدموع على قتلى النصارى واليهود، وخرج في الإعلام يستنكر ويندد ويشجب، فأين ذاك البعض عمّا يحدث في العراق؟ وأين هم مما يحدث في سجونها؟ وأين هم عن استغاثات إخوانهم؟ أم أن أمريكا منعتهم من الاستنكار والشجب والتنديد؟ ألا يتقي الله تعالى أولئك العلماء والدعاة الموافق منهم والمخالف والساكت؟ ألا يرون أن أولئك هم إخوانهم وأخواتهم؟ ألا يعتبر سكوتهم وصمتهم خذلانًا لإخوانهم؟ ألا يخشون أن تدور الدوائر ويحلّ بهم ما حلَّ بأولئك؟ أم عندهم عهدٌ أن لا ينالهم عذاب ولا عقاب من العزيز القوي القهّار؟

تلك الصور ما رأينا تحرك لها من شباب المسلمين سوى قلّة في ينبع، لم تستطع صبرًا ولم تطق بقاءً بعد مشاهدتها الصور، فأبى عليها دينها إلاّ الانتقام والثأر لإخوانهم وأخواتهم من النصارى في بلاد الحرمين الذين أخذوا يضحكون على المسلمين ويرونهم صور إخوانهم وأخواتهم ويستهزئون بهم ويسخرون منهم، فما كان منهم إلاّ أن أخذوا المجرم بجريرته، فلله درّهم، غفر الله لهم، وجمعن بهم في جّنته ودار كرامته.

يا شباب الإسلام:

يا من تركتم الإعداد اتقوا الله تعالى وأعدّوا واستعدوا كما أمركم ربكم وخالقكم بذلك، وإيّاكم والتسويف، واحذروا المماطلة، ودعوا الأعذار التي تعلمون في بواطنكم حقيقة بطلانها وسقوطها. يامن تركتم السلاح اتقوا الله تعالى وعودوا فاحملوا سلاحكم وجاهدوا أعداءكم، ومهما اختلفت الاجتهادات، فإن الجهاد باقٍ إلى قيام الساعة، فاطلبوه مظانّه، وألّحوا على الله بالدعاء أن يهديكم لما اخْتُِلفَ فيه من الحق بإذنه، ودعوا عنكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، والتزموا الحق بدليله، واحذروا من دعاة الضلالة، دعاة إبطال الجهاد وإلغائه بحجج هي أوهن من بيت العنكبوت، وقفوا صفًّا مع إخوانكم في خندق واحد (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) .

إن مآسي إخواننا المسلمين المأسورين لا تحل إلا بمثل فعل أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله حيث نحر اليهودي الأمريكي في بغداد جزاء تلك الاعتداءت المشينة في سجون بغداد .. ومثل ما فعل مصطفى الأنصاري تقبله الله في عداد الشهداء هو وأصحابه الذين سفكوا دماء الغربيين الحربيين في أرض ينبع .. وبغير نضح الدم لا يمحى الهوان عن النواصي ..

يا قوم كفوا عن اللذات أنفسكم ... وحاسبوها فما في الأمر ملهاة

متى النهوض وهذا العرضُ منتهكٌ ... والصف مضطربٌ والجمع أشتاتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت