فهرس الكتاب
نتكلَّم عن أبي غريب .. وكأنَّنا تكلم عن محاكم التفتيش في أسبانيا، وقصص التعذيب في التاريخ القديم والحديث .. وننسى أنَّ أبا غريب موجود عندنا هنا، إنَّه في الرياض في الحاير وفي عليشة، وهو في جدة في الرويس وهو في المشارق والمغارب في بلاد الحرمين!!
نعم إنَّ أبا غريب .. بأصفاده الحديدية التي يملأ القلب رعبًا سماع أصواتها وهي تُسحب على الأرض ..
بأغلاله التي تشرح معنى الموت البطيء ..
بجدرانه التي تمحو من النفس الأمل وتصبحه كل يومٍ بوعيدٍ جديدٍ بالعذاب الأليم الطويل .. إنَّ أبا غريب بأمريكانه الذين يعذّبون إخواننا هناك .. موجود هنا بأمريكان من بني جلدتنا .. نعم إنَّ الكلاب التي في أبي غريب .. موجودة عندنا لكن اسمها: ضباط المباحث وأفرادهم ..
إنَّ أبا غريب موجود هنا .. ليس نسخةً أخرى من أبي غريب .. بل أبو غريب الأصلي .. والذي في العراق نسخةٌ جديدة منه فقط .. إنَّ محاكم التفتيش موجودة في أبي غريب الحاير، وأبي غريب الرويس، كما هي موجودة في أبي غريب العراق ..
الصليبية والصهيونية التي تعذّب إخواننا في أبي غريب موجودة هنا، إلا أنَّ الأرواح الصهيونية هنا تختفي تحت أسماء عربية ..
وإذا عرفنا أنَّ دافع الأمريكان هو الصليبية والكفر، الذين دفعاهم إلى تعذيب المسلمين، فهي عداوةٌ مفسرة معلومة الأسباب، فإنَّ دافع المباحث كذلك أيضًا، الصليبية هي الصليبية والكفر هو الكفر، والقائد الأمريكي في العراق، هو القائد الأمريكي في بلاد الحرمين، الطاغوت نايف أخزاه الله.
عجبًا لتجَّار المآسي الذين يتنفَّقون عند الناس باصطناع الغضب مما يجري في أبي غريب، وهم يعلمون أنَّ أضعاف ذلك يحدث في سجون بلاد الحرمين، ويحاولون الزج بالمجاهدين والمطلوبين في تلك السجون، في الوقت الذي يذرفون دموع التماسيح على المجاهدين والمطلوبين في أبي غريب العراقي.
جريمة شنعاء .. والأقبح أنها تُفعل بدم بارد!! بل بحماسٍ شديدٍ وأنفاس لاهثةٍ، للإيقاع بالفريسة بين يدي الكلب العقور، فيا ليتها تفعل بدم بارد وحسب!
الذين يدعون المطلوبين إلى تسليم أنفسهم كلهم يعلمون بما يحدث في سجون الطواغيت، لا أستثني أحدًا من المعروفين بهذا الأمر، كلهم قد رأى آثار السياط في ظهور المجاهدين، وشاهد آثار التعذيب الأليم الذي لقوه، وسمع ممن يثق به ويعلم علم اليقين أنه صادق سردًا لأشياء كثيرة حدثت له.
كلهم يعلم أنَّه يسوق المطلوب إلى حتفه .. بل إلى ما يتمنَّى فيه حتفه ولا يجده، ولكنه يجدُ فعله مبرَّرًا وطبيعيًّا، لأنه لم يرسله إلى السجن عبثًا، كلا فقد أرسله ليأكل بلحمه ودمِه، ليرضى عنه سيده المجرم، لذا فالغاية تبرر الوسيلة عند هؤلاء، والكذب وسيلة متعارف عليها، والدعاوى الفارغة الهزيلة شيء من البضاعة التي تروج عند الناس!
ليت شعري .. عندما يضع هذا المجرم الذي صار بوابًا لسجون المباحث رأسه .. هل يستطيع أن ينام؟! أم تُراه يتقلَّب على فراشه كأنَّه المطلوب الذي يتقلَّب تحت التعذيب في الزنزانة.
إذا أكل طعامًا، فهل يجد طعمه في فمه سائغًا حلوًا؟ أم يتجرَّع به الغصص والحسرات كما يفعل من ساقه إلى المسلخ؟!
وهذه قصيدة كتبها أحد المجاهدين من سجن الرويس قبل سنوات، فيها تعداد لبعض فنون التعذيب في سجون بلاد الحرمين، يقرأ من يقرؤها فيها بعض المعاناة التي يلقاها إخواننا في السجون:
دعوت الله في جوف الليالي ... وفي وقت النزول لذي الجلالِ
وعند الصبح ثم لدى الزوالِ ... وآخر ... ساعة ... بعد المقالِ
بان يختار لي خيرًا ورشدًا ... وأن ... يرأف بإخوتنا وحالي
فقد كنا بجوف السجن أسرى ... وليس ... لعالم ... عنا سؤالِ
وقد كنا نجاهد في بلاد ... وتذكرنا السهول مع الجبالِ