الصفحة 719 من 1360

حدثني محمد بن سنان, قال: حدثنا أبو بكر الحنفي, عن عباد, عن الحسن: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ) قال: جعل الله الأيام دولًا, أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ساق بسنده عن قتادة, قوله: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ) : إنه والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون, ولكن قد يدال للكافر من المؤمن, ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب.

وعن الربيع, قوله: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ) فأظهر الله عزّ وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر, وأظهر عليهم عدوّهم يوم أُحد. وقد يدال الكافر من المؤمن, ويبتلى المؤمن بالكافر, ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب, وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أُحد, فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن السديّ: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ) : يومًا لكم, ويومًا عليكم.

حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: ثني حجاج, قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: (نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ) قال: أدال المشركين على النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أُحد.

وعن ابن عباس قوله: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ) فإنه كان يوم أُحد بيوم بدر, قتل المؤمنون يوم أُحد, اتخذ الله منهم شهداء, وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين, فجعل له الدولة عليهم.

وعن ابن عباس, قال: لما كان قتال أُحد, وأصاب المسلمين ما أصاب, صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم الجبل, فجاء أبو سفيان, فقال: يا محمد, يا محمد, ألا تخرج, ألا تخرج؟ الحرب سجال, يوم لنا, ويوم لكم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أَجِيبُوهُ!» فقالوا: لا سواء لا سواء, قتلانا في الجنة, وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عزّى, ولا عزّى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا: اللّهُ مَوْلانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ» . فقال أبو سفيان: اعل هبل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم, «قُولُوا: اللّهُ أعلَى وأجَلّ» . فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى. قال عكرمة: وفيهم أنزلت: (وَتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ) .

وعن ابن عباس, في قوله: (وَتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ) : فإنه أدال على النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (وَتِلَكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَ بَيَنَ النّاسِ) : أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص.

وقال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان على قوله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ) نهى اللَّه تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن، وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك، والمسلم يرجو من اللَّه من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر، فهو أحق بالصبر على الآلام منه

أسأل الله جل وعلا أن يشافي جريحنا وأن يعافي مبتلانا وأن يرد غائبنا وأن يأوي طريدنا وأن يتقبل قتيلنا وأن يجبر كسرنا ويفك أسيرنا وأسأله سبحانه أن يجعل لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل عسرٍ يسرا.

كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري

سلطان بن بجاد العتيبي

صبيحة الأربعاء

9/ 3/1425هـ

[1] عدة الصابرين 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت