الصفحة 733 من 1360

بقلم: عبد العزيز المقرن

الحمد لله ولي الصالحين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن ما يكرم الله به عباده المؤمنين، والمجاهدين على وجه الخصوص، هو محض فضله ورحمته، يُفرح به الناس، ويشفي الصدور، ويذهب غيظ القلوب (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) ، وأما العباد فهم ضعفاء فقراء إلى الله مهما كانت قوتهم، لأن الله سبحانه قادر على أن يعطل قوتهم مهما عظمت، وأن يديل عليهم عدوهم مهما ضعف، فالأمور كلها بيده يصرفها كيف يشاء.

فواجب المسلمين أن يعترفوا بفضل الله عليهم، ويذكروا نعمة الله عليهم (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وأن يحذروا من الاغترار والعجب فإن ذلك سبب من أسباب الفشل والخذلان (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) .

لقد كانت عملية سرية القدس في الخبر فتحًا جديدًا أكرم الله به المجاهدين، وأوقع الحكومة السعودية في مآزق كبيرة: فمنها ارتفاع أسعار النفط مجددًا إلى أعلى رقم في تأريخ النفط فتجاوز الـ 42 دولارًا وهذا يؤرق الحكومة الخبيثة التي هي ملتزمة بضمان رفاهية أمريكا وتدفق استمرار النفط لها بأرخص الأسعار، ورغم هذا المأزق الكبير يخرج علينا الإعلام السلولي ليردد سفاهات عبد الله بن عبد العزيز بأن المجاهدين يسعون إلى إضعاف اقتصاد المسلمين، إن ارتفاع أسعار النفط هو في مصلحة الشعب المسلم ولا يخفى هذا على عاقل، ولكن الذي ينهب ثروات المسلمين ويسرقها هم هؤلاء الطواغيت الذين برغم ارتفاع أسعار النفط لا يجد المسلمون بسببهم إلا ضيقًا في المعيشة وغلاءً في الأسعار وزيادة في الرسوم والضرائب والمكوس، فأينا إذًا هو الذي يسعى إلى الإضرار بالمسلمين إلا إذا كان المسلمون الذين يقصدهم الطواغيت هم الأمريكيين والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت