فهرس الكتاب
(ليس كل الأسباب) التي لا تدفعهم لاستئصال متوالٍ أولًا بأول للحركة الإسلامية بل يعمدون إلى ضرب الحركة كل فترة زمنية طويلة نسبيًا، بل وعند ذلك القرار يتم وضع خطة تنهي الأمر بسرعة لأنهم يعلمون أنهم وجندهم مهما بلغ عددهم وعدتهم ليس عندهم صبر لمعركة طويلة، ومما يطيل أمد المعركة ويضع العدو تحت ضغط آخر أشد هي مقتل أفراد العدو خصوصًا بأعداد كبيرة، فهي أولًا: تجعل منه يراجع خطواته مما يطيل من أمد المعركة، ثانيًا: تعمل على وضع الجند والقادة في حالة نفسية سيئة لا يطيقون الاستمرار عليها مدة طويلة فيبدأ الجند والضباط في التململ أو عدم تنفيذ الأوامر أو الفرار، ومن ثم يعمل الطاغوت على سحب جنوده وتجنيبهم المعارك، ويبدأ هو - إذا لم يرحل إذا كان عنده الشجاعة لقرار الرحيل - في إطالة فترة المعركة عن طريق تجنب الصدام وهو يعلم أنه بذلك يُعطي المجاهدين فرصة لترسيخ قواعدهم العسكرية وتنمية قدراتهم ولكنه يلجأ لذلك على أمل أن يتمكن من دعم قدراته عن طريق الداخل أو الخارج في المستقبل، وفي أسوأ الظروف يقوم بذلك من أجل نهب أكبر قدر من الأموال قبل أن يرحل أو لتنفيذ أوامر أسياده في البقاء أكبر فترة ممكنة لحين النظر في بديل له من قبلهم أو تدخلهم ونحو ذلك.
لذلك نستطيع القول أنه يريد:
(1) تقصير أمد المعركة بقدر الإمكان.
(2) تجنيب جنوده الدم بقدر الإمكان لأنه يعلم أن ذلك سيرعب جنده وسيكون عاملًا من عوامل إطالة المعركة.
لذلك يضع العدو لتحقيق هذين الهدفين خطة خبيثة، وهي أنه يتجنب في البداية الدم قدر الإمكان بل يعمل على جمع أكبر عدد من الشباب في السجون، ويرسم صورة أن من لا يقاوم عند الضبط لا يُطلق عليه النار، وهو في الأصل لا يتمنى أن يصل الأمر لذلك، وفي الفترة الأولى من مرحلة السجن طالما أنه ما زال هناك أعداد كبيرة بالخارج يجعل الضغط داخل معظم السجون بسيطًا إلا على قلة من الأخوة الذي لديه غرض من الضغط عليهم، ثم عندما يجمع أكبر قدر من الأخوة في السجون يبدأ بالضغط على جميع الأخوة داخل السجون وعلى ذويهم خارج السجون فيبدأ في جعل السجون جحيمًا، ويعمد إلى منع الزيارات تقريبًا، ويعمل على متابعة الدعم والمساعدات التي تصل لذويهم وتصبح الصورة سوداء، فيبدأ الناس يمنعون ذويهم من الانضمام للمجاهدين أو مساعداتهم لما يرونه من أمثلة كثيرة، وتبدأ حالة المجاهدين في التدهور، فضلًا عن أن الطاغوت يبدأ في هذه المرحلة في تغيير استراتيجيته من تقليل الدم وإكثار الاعتقالات إلى استراتيجية الحسم والاستئصال بعد أن يكون هيأ الجميع لها إعلاميًا، فيقوم بعمليات قتل في المداهمات، وهنا يقترب الأمر من نهايته ويبدأ صبر المجاهدين في النفاد - لا قدر الله -، بعد أن يكون بدأ الأمر بنفاد صبر من في السجن من الشباب.
كذلك من الاستراتيجيات التي يتبعها العدو هي (استراتيجية الحشد) حيث يعمد إلى تهدئة بعض المدن والمناطق ويستعين بجندها في حشد قواته في منطقة أو منطقتين يكثر من الاعتقالات والمواجهات فيهما، وذلك حتى يُشعر جنده بالاطمئنان لأنهم أكثر عددًًا أضعاف أضعاف المجاهدين، ثم بعد أن ينتهي ويُحكم قبضته على تلك المنطقة ينقل قواته للمناطق الأخرى الهادئة.