الصفحة 748 من 1360

وتقريبًا كل ما سبق حدث من النظام المصري الخبيث وقت مواجهة الحركة المجاهدة حيث كان يخطط بداية التسعينات في بدء حملة لضرب الكيانات الإسلامية بصفة عامة والمجاهدة بصفة خاصة التي نَمَتْ في العشر سنوات التي تلت حملة بداية الثمانينات والتي بدأت قبل قتل السادات وانتهت بعد الانتهاء من المحاكمات التي تلت مقتله القصد: أنه عندما بدأ في حملة أرادها سريعة للقيام بذلك، فقامت الجماعة الإسلامية برد قوي بقتل المحجوب (رئيس مجلس الشعب) ، دفعه لتأجيل حملته عامين، وبدلًا من أن تستغل الجماعة حالة تردده تركت له الفرصة كاملة لترتيب أوراقه فتباطأت لمدة عامين لبدء المواجهة الشاملة، فقد كان يمكنها حزم أمرها والبدء بعد عام على الأكثر، وعندما بدأت سهلت له القيام بعملية حشد لقواته حتى أنه قام بالقضاء على كيانات الجماعة بمدن ومحافظات تواجدها واحدة وراء أخرى، ثم حدث بسبب طريقة تفكير بعض قادتها حيث كانوا يضعون أعينهم على المفاوضات من بداية المعركة!! بل وظنوا أن نظامًا كنظام مبارك يمكن أن يرضخ للمفاوضات إذا قُتل له بضع مئات من الجنود وبعض القيادات، ونسيت أن هذه الأنظمة لا اعتبار للأعداد عندها إلا بقدر خوفها من تفلت هذه الأعداد (والتفلت والفرار يحدث عندما يكون القتل بأعداد كبيرة مع دعاية إعلامية جيدة وتبرير إعلامي جيد كذلك) ، ثم عندما وافق النظام كانت أوراق الضغط كلها في يديه (أعداد هائلة من أعضائها رهائن بالسجون) مما أتاح له أن يفرض شروطه، فالذي بيده أوراق أكثر يفرض شروطه ويقدم الطرف الآخر التنازلات بالطبع، هذا مع تحفظنا على مشروعية مفاوضة المرتد أصلًا خاصة التي تفضي إلى إقراره وتركه على ردته، أما جماعة الجهاد فهي لم تكن قد اتخذت قرار المواجهة أصلًا، لكون سياستها كانت تقوم على إعداد مادي طويل يسبق التحرك (وتلك سياسة تم شطبها من خطط الحركات الجهادية بعد ذلك لأنها أفضت إلى كوارث وتم وضع سياسات بديلة) ، وفوجئت بكشف نصف خلاياها على الأقل بسبب أخطاء أمنية، هذه الأخطاء يصعب جدًا معالجة آثارها الضارة في ظل نظام يتبع سياسة المداهمات العشوائية خاصة إذا كانت الجماعة لم تتخذ قرار بدء المواجهة بعد، ولكن على الرغم من الضرر البليغ الذي لحق بكيان جماعة الجهاد حتى أنها أوقفت العمليات فترة - دون أن تغير من موقفها من النظام - إلا أن ثبات قياداتها وعملهم على معالجة ما حدث أبقاها حتى الآن شوكة في حلق النظام وأسياده بفضل الله، مما جعل النظام لا يقدر على استكمال سياسته باستئصالها ومن ثم استئصال الجماعات الإسلامية الدعوية كما يأمل بعد ذلك.

خلاصة هذه النقطة: أن سبب هزيمة الجماعة الإسلامية أنها لم يكن لقيادتها تصور جيد وواضح للاستراتيجية العسكرية، عطلت أربعة أخماس قوتها تحت ما يسمى بالجناح الدعوي بل وجعلته مكشوفًا مما مكن النظام المصري من أخذهم كرهائن وأوراق ضغط للتعجيل بنفاد صبر الجماعة، وتم ذلك في فترة زمنية طويلة ولم تتخذ الجماعة أي إجراء عملي تجاه ذلك مع أنه كان أمامها فرصة، أما انهيارها العقدي وتراجعاتها فيرجع لأنها اتخذت مواقف غير شرعية في تعاملها مع الهزيمة العسكرية ولهذا الأمر جذور وظروف يطول شرحها، أما جماعة الجهاد فلا أدري كيف يجرؤ الجهال على جعل القتال سببًا لما حدث معها في حين أن ما حدث معها تم أغلبه قبل أن تقرر هي أي مواجهة!.

عودة للموضوع: ماذا علينا أن نفعل للتعجيل بنفاد صبر العدو وإبطال هدفيه واستراتيجياته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت