الصفحة 749 من 1360

نحن لو كان عندنا القوة التي عند العدو لكان عندنا القدرة على حسم المعركة من البداية لأن جنودنا لا تخشى الدم والموت بل تطلبه، ولكننا ليس عندنا هذه القوة (وذلك من سنن الله في الدعوات) ، لذلك ستكون خطتنا بالنظر لكل المعطيات السابقة هي العمل على إطالة فترة المعركة عن طريق مقاومة أهداف العدو والمبادرة بتوجيه ضربات قوية وموجعة له، على أن يكون تركيزنا في البداية - بحكم إمكانياتنا - على رد الفعل المتمثل في مقاومة أهدافه أكثر من المبادرة بتوجيه ضربات له، ثم بعد فترة إذا نجحنا لن تكون أعمالنا إلا المبادرة بضربه لأنه بحكم التجارب المرصودة ستكون أيامه في المرحلة الثانية هي عبارة مقاومة غاراتنا إلى أن نصل إلى مرحلة إسقاطه بإذن الله.

فعلينا إبطال استراتيجية الحشد عن طريق جعل عملياتنا منتشرة على أكبر رقعة من الأرض (على الرغم من محدوديتها في البداية إلا أنه يجب أن تكون منتشرة على أكبر رقعة ممكنة) .

وعلينا منعه من تحقيق هدفه بجمع أكبر عدد من الأخوة في السجون ليضع في يده أكبر أوراق للضغط عن طريق:

(1) تلافي التسيب الأمني قدر الإمكان، وتنفيذ التعليمات الأمنية بدقة، وبمناسبة هذه النقطة تنتشر بين الأخوة قصص من نوعية أن أخًا تعرض لكمين وكان معه أسطوانات (سي دي) أو أوراق وكانت التعليمات أن يقوم بكسرها حتى يمر على الكمين بدون مشاكل، إلا أنه احتفظ بها لغرضٍ ما وعمل على قول الدعاء والأذكار حتى مر الأمر بسلام، وجميعنا بالطبع يصدق بحقيقة مثل تلك القصص والحمد لله، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن ما فعله الأخ يأثم بفعله فقد خالف التعليمات وعرض نفسه ومجموعة من إخوانه (الذين يعرفهم) للخطر، وذنبه هذا مع ذنوب أخرى قد تجعل الأذكار لا أثر لها في المرة القادمة، كذلك من التسيب الأمني محاولة معرفة ما لا يخصك، وتوجد مظاهر عدة للتسيب الأمني فلتراجع في مظانها.

(2) الطريق الثاني الذي يُبطل تلك الاستراتيجية هو جعل مداهماته لاعتقال الأخوة تتحول إلى جحيم ويسقط فيها أكبر عدد من قواته، وذات تكلفة عالية في الدم والإنفاق واتخاذ وقت طويل في الإعداد لها، بل إذا تم اعتقال أو قتل أفراد في مداهمة يتم المبادرة بتوجيه ضربة ردع ودفع ثمن يتم الإعلان إعلاميًا أنها بسبب اعتقال أو قتل الأخ فلان، والمبادرات القليلة في البداية بمهاجمة قواته أو قوات العدو الصليبي يُعلن إعلاميًا أنها ردود فعل على ممارساته في السجون أو اعتقالاته، وأننا نقوم باستهداف أسياده الصليبيين نكاية فيهم وفيه - نكاية مُسببة - على أن نبين أننا لن نوقف استهدافنا أهل الطغيان إلا أن ممارساتهم تدفعنا أكثر وتجعل عملياتنا أكثر شراسة.

وكل ما سبق - تقريبا - يمثل السياسة التي يتبعها إخواننا أسود جزيرة العرب نسأل الله لهم الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد.

وينبغي أن نتذكر جيدًا أيضًا أن عقيدة الصراع عند أهل الكفر والردة عقيدة مادية دنيوية في أغلب بنائها ولهم دوافع دنيوية يسترونها بدوافع دينية أو حضارية كاذبة ومزعومة، وأن العامل العقدي التقليدي فيها ليس العامل الوحيد فهو يُعتبر أحد عوامل دفعهم للمعركة ودفع الأتباع الجهال عندهم، أما وقود تحركهم فهو المصالح المادية والبقاء، فهم يصارعون من أجل ذلك، وليس أي بقاء بل البقاء الذي يضمن لهم حياة الرفاهية والترف بدون منغصات، وحلفاؤهم ومن يدعمهم ليستمروا ويصبروا يتحالفون معهم ما دامت المصلحة متحققة بذلك التحالف، فيجب أن نعي ذلك جيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت