فهرس الكتاب
فان إطالة أمد الصراع وإيجاد قوة تستطيع توجيه ضربات قوية تجنح بالعدو إلى الموادعة من طرفه فقط بالطبع، وتوجيه ضربات لمصالحه الاقتصادية، وتهديد مصالح واقتصاد ومادة رفاهية من يدعمه - بتبرير إعلامي جيد كما بينا في دراستنا المفصلة - تجعل العدو يتقوقع على ما في يده من مصالح، وهذه القوة الرادعة كذلك تدفع جنده للتفكير في أن القتال تحت راية قادتهم لا يضمن لهم البقاء فهاهم يموتون من أجل لا شيء، فتبدأ مرحلة التفكير في الانتقال أو على أقل تقدير الفرار وانتظار انقلاب الموازين، لذلك وجدنا أن أشد الناس عداوة لهذه الدعوة أصبحوا فيما بعد جندًا مخلصين لها يقدمون أرواحهم في سبيلها، وذلك سيكون بعض حديثنا في المقالات القادمة بإذن الله، القصد: أن تطور المعركة باستراتيجية صحيحة هام حتى لا تكون إطالة المعركة وبالًا علينا أكثر من العدو فينفد صبرنا قبله.
نختم هذا المقال بهذه الواقعة من غزوة بدر: عندما أرسل المشركون عمير بن وهب الجمحي عينًا لهم على المسلمين فقال بعد أن تأكد أنه ليس للقلة من المسلمين كمين أو مدد: (لقد رأيتهم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلًا أو ينقصون قليلًا ... ولكني قد رأيت يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم، فما خير العيش بعد ذلك؟ فَرُوا رأيكم!)
نخرج من هذه الواقعة أنه إذا استطعنا أن نسرِّب للعدو هذا الشعور بحقٍ بل ونؤكده بزيادة - كما فعل سلفنا وقتها - سيكون ذلك بإذن الله بداية هزيمته، وليرجع القراء إلى كتب السيرة لقراءة أثر تلك الكلمات على صف قريش.
وسيكون ذلك الشعور بإذن الله هو أول الطريق للتعجيل بنفاد صبره، فان معركتنا معه هي معركة الصبر.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
والحمد لله رب العالمين
لو كان عندنا القوة التي عند العدو لكان عندنا القدرة على حسم المعركة من البداية لأن جنودنا لا تخشى الدم والموت بل تطلبه، ولكننا ليس عندنا هذه القوة (وذلك من سنن الله في الدعوات) .
يا قدس ..
فلتصبري يا قدس إنَّ خيولنا ... قد أسرجت ويحثها الفرسان
لا تيأسي إنْ طال أسرك واعلمي ... أنَّ ... اليهود ... غدًا لهم خذلان
يا قدس إنَّ نفوسنا مشتاقةٌ ... نحو ... الجهاد ... وقلبنا ... ولهان
ونخيط ... أثواب ... الشهادة علّها ... تأتي ... وخير ... ثيابنا ... الأكفان
يا رب فارزقنا الشهادة والمنى ... هذي ... الرقاب ... لصدقنا برهان
واسكب دمانا في المعارك إننا ... بعنا ... النفوس ... ودمعنا ... هتان
شعر عبدالله الخالدي